أثير في قطاع غزة في خلال اليومين الماضيين لغط وجدل كبيرين، نتيجة إقدام الشرطة التابعة لحماس على إغلاق عدد من المقاهي العامة والكوفي شوب، دون إبداء الأسباب.
وجاءت هذه الإجراءات التي وصفها أصحاب المقاهي بـ"التعسفية"، في أعقاب تسريب معلومات من وزارة الداخلية التابعة لحماس، بوجود تعميم على أصحاب المقاهي العامة تمنع من خلاله النساء من تناول النرجيلة، دون وجود محرم برفقتها، الأمر الذي أدى مؤخراً إلى إغلاق عدد من المقاهي المخالفة للقرار.
تعميم القرار
وأكدت مصادر خاصة بـ24، طلبت عدم كشف هويتها، أن قراراً صدر بمنع المواطنين وخاصة النساء من تدخين النرجيلة في الأماكن العامة، بحجة الحفاظ على المظهر العام، والتقيد بالعادات والتقاليد والأحكام الإسلامية.
وبحسب المصادر، وصل التعميم منذ الأسبوع الماضي على جميع مراكز الشرطة في قطاع غزة للتأكيد على أصحاب المقاهي على السواحل وفي الأماكن العامة بمنع النساء والشباب الصغار من التدخين علناً أمام الناس.
وقالت المصادر: "هذا القرار لم يتخذ حديثاً، بل اتخذ منذ عدة سنوات، ولكن يتم إعادة تعميمه مع بداية موسم الصيف الذي تكثر فيه الجلسات الترفيهية على شاطئ البحر، وفي الأماكن العامة".
وأضافت "أحدث القرار بعد صدوره قبل عامين موجة من ردود الأفعال الغاضبة من قبل بعض الفئات والتنظيمات اليسارية، الأمر الذي دفع وزير الداخلية آنذاك فتحي حماد إلى إيقاف تطبيقه".
كما يشمل القرار جميع المقاهي والكوفي شوب القريبة والمحيطة بالمساجد التابعة لحماس، بحجة إبعاد "الفساد عن طريق الشبان".
وأكد مالك أحد المطاعم العائلية الشهيرة لـ24، صحة القرار بمنع النرجيلة للنساء دون محرم قائلاً: "وصلت إلى المطعم قبل 3 أيام دورية من الشرطة، وتفاجأت بأن الضابط يريد مقابلتي، وطلب مني التعميم على العاملين بعدم تقديم الشيشة للنساء دون وجود زوجها أو أحد أقاربها من الرجال، وكان هذا الحديث شفهياً دون تعميم مكتوب من وزارة الداخلية".
موجة سخرية
ولم يقتصر الجدل الذي أثير حول إغلاق المقاهي العامة ومنع النساء من تناول النرجيلة على الجلسات العامة، بل وصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت تشهد حرباً بين المؤيدين للقرار من أتباع حركة حماس، والرافضين له على خلفية الحرية الشخصية.
ففي الوقت الذي يبرر فيه مؤيدو حماس القرار بأنه يتماشى مع عادات وتقاليد المجتمع، يرى المعارضون بأنه تعسفي ويتنافى مع أبسط الحقوق والحريات الشخصية التي كفلتها كافة القوانين.
وقالت إحدى الصحافيات عبر صفحتها على فيس بوك: "حماس تواصل سياساتها الذكورية القمعية بحق المرأة الفلسطينية بغزة".
فيما اعتبر صحافي آخر أن "حماس بهذا القرار تكون بدأت مسلسل (طلبنة) المجتمع الفلسطيني"، في إشارة إلى حكم طالبان بأفغانستان.
كما أبدى الكثير من المواطنين على صفحات التواصل الاجتماعي استغرابهم لما وصفوه بـ"إصرار حماس على مواصلة قمع الحريات العامة والشخصية للمواطنين".
وتساءل آخرون: "أليست وزارة الداخلية في غزة من المفروض أن تتلقى قراراتها من وزير الداخلية رامي الحمد لله، وفقاً للاتفاقات الموقعة، فكيف تصدر هكذا قرارات دون الرجوع إليه".
الداخلية تؤكد
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية بغزة إياد البزم، وجود قرار بمنع الشيشة للنساء والأطفال دون السن القانونية في الأماكن العامة.
وبرر البزم في حديثه لـ24، القرار بأنه ليس حديثاً وأنه يأتي للحفاظ على المجتمع من انتشار الفساد في الأماكن العامة.
وفيما يتعلق بقرار إغلاق المقاهي قال البزم: "لم نغلق المقاهي بسبب هذا القرار، وإنما بسبب إجراءات إدارية تتعلق بالحصول على التراخيص الخاصة بمزاولة هذه المهنة".