الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

لماذا تجرحون الياسمين؟؟!!

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ذات يوم أستيقظ  الياسمين من نومه مع قطرات الندى في الصباح متفائلا فرحا  شاكرا لله على نعمة الحياة والبقاء ،كان مسبحا لله بكرة وأصيلا  ،موحدا للخالق الجبار سبحانه  وتعالى ،كان مصليا متعبدا في صومعة الطبيعة الرائعة  ،منذ الصباح عانق قطرات الندى كي يغسل عنها همومه الماضية مرحبا بالقدر المكتوب ،مستسلما للهواء الذي يغازل أغصانه  كي يبعثر شذى عطره  في أرجاء الأرض لمن حوله ،أراد أن يرسم  لهم قصص العشق والحب والعطاء ،كي ما يجمعهم على  الحب والسلام ،أراد أن يكون صاحب بصمه واضحة  له أثر إيجابي بحياتهم  ،لكنهم أصروا على إحباطه وخنقه  واجتمعوا على قهره ودفعوه للتمرد والثورة أخرج شوكه رغما عنه لا يريد أن يؤذيهم لكنه أصروا على قطع جذوره من أرضه،وبعثروا زهره الربيعي المتفتح فرحا،المتسلق على جدران منازلهم كي يعطيهم الظلال والشذى العطري الرائع،لكنهم اتهموه بالتمرد كان الحقد الذي يسكنهم والغيرة التي اجتاحتهم سببا في قرار اقتلاعه من جذوره،أرادوا أن يحرموه لذة العطاء ،وطعم الوفاء والإخلاص ،حرموه من الحب الذي يرسله للجميع عبر زهراته البيضاء التي تتألق بالربيع فرحا لتملئ الكون عبيرا رائعا دون مقابل ،أراد أن يعطيهم بسخاء لكنهم قيدوه بالأسمنت وقتلوا الحياة في أغصانه،حبسوا عنه الماء التي تروي عطشه من حر الشمس التي يغازلها رغم أشعتها الحارقة ،لم يصرخ ولم يصدر جلبة بالأرجاء،صمت وأستسلم وتهاوى على الأرض مثل سكير  ثمل من كراهيتهم للحياة والسلام ،لقد مل الياسمين من  كراهية الناس لبعضهم لبعض ،وأعلن تمرده عليهم  وأمتد إلى أسطح الجيران بعدالة وإنصاف ليستمتعوا بشذاه ،و لم يميز بين حاقد وعاشق له  ولا بين حبيب أو عدو كان يعطي للجميع بسخاء دون كلل أو ملل وعبير أزهاره تفوح بالأرجاء تسحر الناس جميعا بعبق عبيره الساحر لكنهم لا يحبون العدل والإنصاف ولا يعرفون معنى العطاء طواعية دون مقابل ،أرادوا أن يكون أخرسا صامتا ميتا،فتهاوى بعد أن جفت أغصانه وبعد أن جزت أوراقه وأزهاره ،وبقيت أزاهيره العبقة بالحب تردد بحزن والم لماذا تجرحون الياسمين وهو كائن حي خلق لكم ومن أجلكم أمنحوه الحق بالحياة مثل غيره،لماذا تقطعون أوصاله وهو الذي يجمعكم على الحب بزهره الأبيض الساحر بجمال شذاه الرائع ،وحملت الرياح صوت الأزهار التي تغني مع حفيف الأشجار مرددة "لا تجرحون الياسمين" هو الحب المكين لكم  هو الأمل للوفاء للأرض للحياة طول السنين ،لماذا تقتلون جذوره ،لم تفرقون أغصانه؟؟هز الصمت الطبيعة وهي ترقبهم عن كثب صامتة وكأنها  تحدث الأشجار المتألمة حزنا على الياسمين قائلة:أبنائي :"لا تحزنوا  هكذا هم البشر لا يعرفون قيمة من أحبوهم إلا بعد موتهم!!!فجأة تهاوى الياسمين،مخلفا أزهاره أوراق أغصانه حتى الممتدة من  جذوره ليدفن  في  مقابر السنين الغابرة  ولكي يقال أنه كان يوما ما هناك شجرة ياسمين وماتت .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى