الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

قد تكون آلامك نفسية لا جسدية

  • 1/2
  • 2/2

الدكتور: عادل الكراني - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

انتشرت في الآونة الأخيرة ملاحظة تتعلق بالشكوى من الأوجاع والآلام، وأقصد تلك التي يتم إجراء سائر الفحوص والتحاليل للمريض أو المريضة ثم لا يضع الطبيب يده على سبب لمثل هذه الشكوى.
نسمع دوماً من الأطباء أنه يراجعهم عدد كبير، خصوصاً من النساء، وتتركز شكوى الجميع على الآلام والأوجاع، فهناك من لديها صداع مزمن ولم تجد نتيجة بالمسكنات ومضادات الشقيقة، وأخرى تعاني من آلام الظهر المزمنة وأجرت الكثير من الفحوص بالإضافة إلى الرنين المغناطيسي، وتدهن جسمها يومياً بمختلف الخلطات الطبية أو الشعبية، ولم تجد حلاً.
جميع هذه الأوجاع ليس لها أسس عضوية يمكن أن توضح سببها، وبالتالي لا يستطيع الطبيب تحديد السبب لوصف العلاج المناسب، فيلجأ لوصف المسكنات التي لا تخلو منازلنا منها وبكميات كبيرة.
بعض الزملاء الأطباء يطلبون مني استشارات لبعض المراجعين الذين يشكون من الآلام المختلفة في أجسادهم ولا يجدون لها أسباباً عضوية.
هنا أبدأ بالاستفسار، هل تم تقييم هؤلاء المراجعين من الناجية النفسية؟ حيث إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأوجاع المزمنة والاكتئاب أو القلق، إن 50 في المئة من المراجعين للعيادات الصحية يحتاجون تقييماً نفسياً، خصوصاً الذين يعانون من الآلام.
إن جسم الإنسان يحول الضغوط النفسية الداخلية لأعراض بدنية مختلفة، ويأتي في مقدمة الآلام الصداع المزمن ثم آلام الرقبة والإحساس بالوخز في أنحاء مختلفة من الجسد، هذه الآلام مجرد تنبيه للمراجع أن بدنه لم يعد يتحمل الضغوط النفسية التي يواجهها في حياته وأن عليه طلب المساعدة، إلا أن التركيز للأسف ينصب في عياداتنا على الأمراض العضوية وننسى أو نتناسى الأمراض النفسية التي لسنا في حماية من الإصابة بها.
إن نفسية الإنسان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالألم فكلما تعبت نفسية الإنسان زاد الألم الجسدي، ومعرفة الإصابة بالاكتئاب أو القلق أمر بسيط يستطيع الطبيب أن يسأل المراجع بعض الأسئلة، وإن وجد احتمال الإصابة يحوله لطبيب نفسي يثق به ليساعد في علاج الحالة إما بأدوية حديثة آمنة أو جلسات نفسية.
ولا ننسى أن الآلام والأوجاع تسبب في حد ذاتها الاكتئاب، فممارسة الوظائف الحياتية مع الألم صعب ومتعب، وقد يؤدي إلى تدني الإنتاجية والعصبية الزائدة وكثرة الإجازات المرضية. فالتعافي من الضيق النفسي أفضل العلاجات للتخلص من الآلام والأوجاع.
وأتمنى لكم حياة خالية من الآلام والأوجاع النفسية أو البدنية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى