ناقد وروائي عراقي حتى النخاع ،نشر أول مقال له في بغداد وهو طالب جامعي عام 1970،أمضى 27عاما من حياته الأدبية والأكاديمية في باريس وحمل من مدينة النور الكثير من الأفكار التقدمية التي امتزجت بالاغتراب والحنين للوطن العراق الذي تجسد في كافة روايته الثمانية التي أصدرها،يقيم بالإمارات التي أنغمس في أجواءها الثقافية مشكلا هالة من المشاعر الخاصة بالحب لهذا الوطن الذي يحتضن الإبداع ويعج بالثقافة ويتقبل الآخر بفكر ناضج وثقافة حدودها عنان السماء،كاتب وروائي ومترجم وأكاديمي يدرس في جامعة الغرير في دبي ،له من الاهتمامات الأدبية ما يجعله مثل نحل نشط يتحرك في كل أرجاء الأمكنة التي تضم في حناياها أمسيات استثنائية لثقافات الشعوب وتراث الأمم التي اختارته طواعية وطنا وموئلا للتنفس حرية من نوع خاص أنه الناقد والكاتب والروائي العراقي الدكتور شاكر نور الذي حاورته وكالة أخبار المرأة حول آخر المستجدات في حياته وفيما يلي نص الحوار:-
* بداية نبذة عن حياتك د شاكر نوري في سطور؟
- أتمنى أن أختصر حياتي في سطور. إذا كان يمكن أن أختصر فأقول أن ثلاث مدن أثرت في حياتي: جلولاء، بغداد وباريس، إنها المدن التي صاغت مراحل حياتي وطبعتها ببصمتها التي لا تُمحى، ففيها الطفولة والصبا والشباب، ولا يمكن أن أهمل مدينة مثل دبي أيضًا لأنني أمضيت شطرًا من حياتي فيها. أمضيت حياتي بين التدريس والصحافة والكتابة الروائية، محاولاً أن أوفق بين الهاث اليومي للصحافة والكتابة الابداعية الروائية المتمهلة، البطيئة، فكيف يمكن أن يعيش في أعماقي الغزال والسلحفاة، وكيف لي أن أوفّق بينهما، بين جانح وبين ومتمهّل، لكنني كما يبدو، وُفقت في هذا المسعى. أحاول في الكتابة الروائية أن أكبّح الغزال الراكض فيّ، وفي الكتابة الصحافية أن أعطي جزءاً من روح الرواية. على أية حال، يبدو أن التعليم، مهنيت الأولى، حيث تخرجت من كلية التربية، وأصبحت مدّرسًا للغة الأنجليزية، تلاحقني، وها أنا ذا أقوم بتدريس الاعلام في جامعة الغرير في دبي. هذه هي حياتي إذاً بين الصحافة والتدريس وكتابة الرواية.
* متى نشر لكم أول مقال صحفي ؟
- أتذكر أول مقال نشرته كان ترجمة عن الأنجليزية لأنني بدأت حياتي الصحافية مترجمًا، فقد تخرجت في 1972 من كلية التربية/ قسم اللغة الأنجليزية، ومن ثم درست اللغة الفرنسية في باريس، بل عشت في هذه المدينة 27 عامًا إلى أن هاجرت من جديد إلى الإمارات. لكن أول مقال لي نشرته في عام 1970 أو قبل ذلك بقليل، كما أعتقد أيام كنت على مقاعد جامعة بغداد.
* ما الفرق بين المثقف والإعلامي ؟
- الاعلامي هو مهنة ولكن المثقف ليس مهنة. المثقف يجب أن يكون في قلب أحداث مجتمعه ولا يساوم على القيم التي يؤمن بها. المثقف هو روح الأمة، والدليل على حيويتها ونهوضها، وبدون المثقفين لا يمكن لأية أمة أن تقوم لها قائمة. لكن مفهوم المثقف كثيرًا ما أسئ فهمه أو تم تحريفه ع مساره. المثقف الحقيقي يجب أن يحتفظ بمسافة بينه وبين السلطة، أية سلطة كانت حتى لو كان يؤمن بها، لأنه يجب أن يصحح مسارها. الاعلامي هو ذلك الموظف، المرآة، التي يجسد، إنه يروي تاريخ المدينة الآني.
* من أين يبدأ كل منهما في كتابة القصص في الفنون الكتابية للقراء؟؟
- نحن نعيش في عالم يعيش في قلب القصص، لكل حدث في حياتنا قصة، والقصة هي براعة السرد، كيف يمكن أن تشيد بيتًا لبنة لبنة، مع كل ما يحيط هذا البناء من أحاسيس ومشاعر. القصة هي أصل العالم، ولكل إنسان قصته في الحياة، وهو خزين لمجموعة كبيرة من القصص.
* كيف تقيم الحركة الثقافية بالإمارات؟
- الحركة الثقافية في الإمارات تتميز بالحيوية، وهناك نحو أكثر من 170 غاليري في دبي لوحدها على سبيل المثال، وهو ما لا يوجد في مدن كثيرة حول العالم . كما أن النشاطات وافرة في كافة أرجاء هذه الدولة الواعدة. ولكن ما ينقص كل ذلك هو الروح النقدية التي يجب أن تسود أي نشاط وأي كتابة. والمقال الذي لا يحتوي على نقد هو عبارة عن بيان صحافي باهت وجاف ولا معنى له.
كان النقد ولا يزال هو المحرّك الأساسي لكل نشاط فني وأدبي، لكن ما يسود الحياة الثقافية في الامارات هي المجاملات التي من شأنها أن تحوّل المادة الثقافية إلى استهلاكية.
* ما هي أبرز النقاط والمحطات المضيئة التي عايشتها بالإمارات؟؟
- هناك أحداث ثقافية كبيرة في حياة هذا البلد منها المؤسسات الثقافية التي ولدت في السنوات العشرة التي أمضيتها هنا، وقد قطعت الامارات أشواطاً كبيرة في التقدم والازدهار، منها تأسيس ندوة الثقافة والعلوم وغيرها من الغاليريهات والمؤسسات.
وأكثر من ذلك شهدت على بناء الامارات، وخاصة دبي، إنها بالفعل محطات مضيئة في تاريخ هذا البلد المتميّز من بين البلدان العربية.
* واضح أنك متأثر بمجريات الأحداث في العراق خاصة والوطن العربي عامة في رواياتك، هل كان للغربة دورها في إثراء تجاربك الإبداعية ،وأين هي مواطن القوة والضعف في كتاباتك حول معاناة المثقف العربي؟
- طبعا إنني أكتب من وحيها. رواية (المنطقة الخضراء) و (مجانين بوكا)عن الاحتلال الأمريكي للعراق. و(نافذة العنكبوت) عن الحرب العراقية الايرانية. و(جحيم الراهب) عن أزمة الآشوريين في العراق وهكذا ثماني روايات تعالج مجريات الأحداث في العراق. لم أستطع أن أخرج بعيدًا عن هذا الهَمْ لأن الكاتب هو ضمير أمته كما يُقال، إنني روائي في قلب العاصفة إذا جاز لي القول. روايتي الجديدة على سبيل المثال، عنوانها (فانوس كوباني) انتهيت منها مؤخرًا وهي عن انتهاء المدن العربية التي كانت في السابق حواضر لها حياتها المدنية، إنها رواية عن الخراب الذي يصيب أجزاءَ عزيزة من وطننا العربي. ماذا يحصل عندما تنتهي المدن؟ مدينتي جلولاء في وسط العراق، على سبيل المثال، انتهت وأصبحت أطلالاً. وهنا كيف الكتابة عنها. أعتقد أنه يجب على الكاتب أن يستحضر الواقع من خلال الأسطورة والحكاية والملحمة لأن حياتنا مليئة بها، وهي العمود الفقري لها.
الغربة، بمعنى السفر والمغامرة، ثراء. هذا صحيح. وكنت على الدوام أكتب عن العراق وأنا بعيد عنه، لأنني أراه بشكل آخر، وربما بشكل أعمق. لكنني لم أنفصل عنه أبدًا.
* قضيت فترة طويله في أوروبا خاصة بفرنسا،ما هو تأثير التيارات الفكرية والسياسية فيها على حياتك الأدبية؟
- فرنسا بلد تنويري خطير، تعلمت اللغة الفرنسية التي منحتني تلك الرؤية الثاقبة للحياة، وتعرفت على كتّاب وأدباء وحاورتهم، كما درست في جامعة السوربون التي هي بمثابة منارة للعلم والثقافة. أمضيت في باريس نحو 27 عامًا. وكتبت الكثير عنها، صدر كتابي (بطاقة إقامة في برج بابل. يوميات باريس) وفاز بجائزة ارتياد الآفاق أدب الرحلة العام الماضي.
كما لديّ رواية سيرة ذاتية عن باريس، بعنوان (أرواح باريس). نعم أثرت فرنسا في ثقافتي ومن يعيش في فرنسا لا يستطيع أن يبقى بمنأى عن تاثيراتها الثقافية والفكرية.
* واصلت إبداعك الأدبي هنا بالإمارات، أين أنت الآن منها وإلى ماذا تخطط للمستقبل؟
- المكان لا يعني شيئًا أحيانًا للكاتب، وكنت ولا أزال أبحث عن مكان أنطلق منه باعتبار بلدي العراق أصبح بيئة طاردة لكل مثقف حقيقي، بسبب الطائفية التي أعمت الأبصار والحروب الدائمة وانعدام قيمة الانسان. لذا تكون الامارات بلدًا مشعًا بالثقافة وهي تدفعنا للكتابة بلا شك.
* المرأة ما هي مكانتها في إبداعاتك؟
- المرأة هي كل شيء بالحياة ، لولاها لا يمكن للكتابة أن تزدهر، فهي المحرّك الحيوي لكل المشاعر، ولو كنت شاعرًا لكتبت فيها قصائد الغزل، وبما أنني روائي، فهي تظهر في جميع كتاباتي.
تسأليني عن المرأة، وجرحي لا يزال جديدًأ، فقد رحلت قبل أيام أمي، وأنا الآن أعيش عالم بلا أم، هو عالم اليُتم بكل معنى الكلمة.
* كيف ترى تبني وكالة أخبار المرأة لحملة من أجل شبكة أمان إعلامي للمرأة العربية؟
- يبدو لي أن ولادة مؤسسات تدافع عن المرأة وتدعم نشاطاتها مهمة للغاية لأن المجتمع المدني من شأنه أن يقوي المرأة ويدفعها إلى مزيد من الابداع. وكالتكم صرخة ضد تخّلف المرأة، ومنارة للافكار النيّرة.
* هل تغيرت صورة المرأة في الإعلام عن الصور التقليدية السابقة؟؟
- كان الاعلام ولا يزال يريد اعلاء شأن المرأة، رغم ظهور بعض ألأصوات التي تحاول تكبيلها والاقلال من قيمتها. هناك على الدوام أصوات رجعية - تحاول ارجاع المرأة إلى سابق عهدها من العبودية والتبعية، لكن عجلة التطور ماضية إلى الأمام دائمًا.
كلمة أخيرة وتوقيعك على الميثاق المرفق في الموقع مع الشكر لكم ؟
· إنني أحييكم وأحيي عملكم التنويري من أجل المرأة. ويسعدني أن أقف إلى جانبكم، وأضّم صوتي إلى صوتكم. نشاطكم يَصبُ في صميم جوهر المرأة.