كنت وولدي الصغير محمد نتحدث عن فلسطين بعد مشاهدتنا لفيلم عرض على إحدى القنوات حول الاعتداءات الأخيرة على الفلسطينيين هناك فقال لي أمي حدثيني عن أرض جدي بالقدس،صمت قليلا والفرحة لا تسعني لأن أبني لم ينسى جده الفلسطيني أبي ، فأعاد لي شريطا ذكريات أمي التي قالت لي يوما عنها ، ووصتني أن لا أنسى فلسطين وأن أعلم حبها لأبنائي ،أخبرته أن نساء فلسطين سجلن بطولات بالصمود خلال الحروب التي شنت على الأرض بفلسطين عام 48 قصص صمود و لجوء ونزوح من مدن فلسطين مثل اللد والرملة ويافا وحيفا وتبعها النزوح عام 67 من القدس والخليل وحيفا ونابلس والجليل والكثير من المدن والقرى والمخيمات ممن هربوا عبر الجبال إلى سوريا ولبنان والعراق والخليج و وصلوا كافة أنحاء العالم.
وبقي الصامدون داخل الأرض الفلسطينية المحتلة الذي فضلوا الموت عن الهروب من بيوتهم وأراضيهم ،يعيشون على مضض وحسرة بين محتل صهيوني لا يعرف الرحمة بحياة ملؤها الرعب والهلع من إلإستيطان واغتصاب الأرض بقوة السلاح ،نظر إليهم بعض الشعوب في العالم بعين العطف جمعوا التبرعات لأجلهم وزادت حملات التسول وبعدها شيدت المخيمات لإيوائهم في كافة أنحاء العالم،ما زالت صور القتل لا تغيب ،كانت شاهد عصر على وحشية العدو وفصلوا بين المدن التي يسكنها من بقي هناك من أهلنا بفلسطين بجدار عازل وما زالت تلك الصور شريط يعبر كل يوم في ذاكرة الزمان كي لا ننسى تنبهني إلى حال أهلنا هناك كوني جذر متفرع من جذور هذا الشعب الممتد في كل مكان على الأرض ، جميعهم يحملون الجرح الذي ما زال ينزف جراء ما تعرض له ذويهم من الظلم منذ سنين كما وصفته أمي لي رحمها الله التي كانت دوما تذكرنا بذلك كي لا ننسى فلسطين لتبقى راقدة من وجداننا ،هي حكاية كل أم فلسطينية عايشت وشاهدت أحداث النكبة والنزوح غير الأخير ، وما عصفت الريح بهذه الأرض وشعبها الصامد بالداخل منذ تنفيذ بريطانيا وعد بلفور لليهود وقدمت لهم فلسطين هدية على طبق من ذهب مدعية أن لهم حق فيها.
كل يوم تعود بها الذاكرة إلى البداية حين بدأت سياسة التهويد لكل ما وقعت عليه أيديهم سواء في بطون الكتب التي تؤكد حق الفلسطينيين بالأرض حربتهم بالفكر والعلم والثقافة الدخيلة بكشف عن أبحاث دسوها بعض من أسموهم علماء آثار أو من بروتوكولاتهم حول اكتشافات لهيكل يدعون أنه تحت أقدس بقعة في القدس الشريف ليهودوا المنطقة المقدسة ما خلفه الأجداد وتركته الحضارات المتعاقبة من بصمات من التراث والآثار فحرقوا المساجد والأشجار وقتلوا الأطفال والنساء ولم يبقوا ما شيده الفلسطينيون الكنعانيون وما كان مبنيا منذ آلاف السنين ، وبالرغم ما جرى لشعبنا الفلسطيني والذي بدأ طال البلاد العربية تباعا علينا أن لا ننسى القضية،حقنا موثق في بطون الكتب لأنهم صهاينة محتلين غرباء وعلينا أن نزرع أشجار مباركة كي تنطق لتدلنا عليهم على أرض الرباط بالمعركة الحاسمة ،وننادي للقدس الحبيبة سنجدد الوفاء لأرضنا ونقسم مع شروق شمسنا كل صباح نردد لا للحصار لأبطال غزة الصامدين ،هلم معي لنمنحهم المزيد من التأييد كي يبقوا صامدين نموذجا مثاليا للتضحية والفداء من أجل فلسطين الصامدة رغم حصارهم داخل اطهر جزء من فلسطين بشعب لا يقبل الذل وسيحررها مهما طالت السنين وصمت عن الكلام وقد نظرت لأبني بعمق لأخبره أنه الأمل المنتظر .