للآن لم يعد مفهوم البطالة يتعلق بعدم توفر وظائف،بل في آلية توزيع هذه الوظائف وتحديد احتياجات المؤسسات الحكومية والخاصة،وحين تلعب الواسطة دورا كبيرا في تعيين بعض الأشخاص في مناصب ومهمات لا تحتاجها المؤسسات بل لديها الفائض منها لكنها غير مُفعله بالطريقة الصحيحة، وغير موظفة وتحتاج إلى تأهيل وتدريب حقيقي في موقع عينوا فيه بحجة التوطين الذي تضرب به عرض الحائط بعض المؤسسات في ظل وجود كوادر تحمل مؤهلات تجعلها فائضة وعالة على المؤسسة لتكسر كاهلها بالرواتب التي تصرف في فضاء الوظائف التي تثقل كاهل موازنة أية مؤسسة تحتاج إلى أن تحافظ على مسارها في التميز المؤسسي وفي الريادة في العمل الحكومي أو الخاص.
يلعب بعض كبار الموظفين دورا في ذلك والذين يتحكمون في مصائر بعض الموظفين من ذوي الكفاءة بإحباطهم والسعي لتثبيط عزائمهم في مجالات العمل الذين يبدعون فيها ويحبونه ويعملون به بقناعة وإتقان وثقة بمقدراتهم المهنية ،هؤلاء من كبار الموظفين لمجرد أن كشف أحد صغار الموظفين مَواطن ضعفهم وفسادهم أمام القيادة العليا في موقع ما يسعون لإحلال ذلك الموظف بشتى الطرق بإبراز بعض الثغرات غير الموجودة في مسيرة عمله ونوعية مهنته وهو الأعلم والأدرى بما يقوم به من تنفيذ لعمل متقن كمنهج متبع وفق مزاجيه بيروقراطية ، كي يقال أنه أخفق إذا خالف نظام وضعه ذلك المسئول دون إتباع العدل والمساواة والإنصاف في التعامل مع ذلك الشخص المهني الذي يكرس جهوده لنجاح مساعي القيادة في البقاء في القمة وبأعلى المراتب ،تكون البطالة المُقنعة سيدة الموقف لأن وجود أكثر من مستخدم في موقع ما دون تفعيل ودون سد شاغر حقيقي لحاجة المؤسسة له بالتخطيط للمكائد والتصيد للأخطاء تمهيدا لإحلاله والاستغناء عنه وتهديده بذرائع غير منطقية بلا شك هذا مؤشر على فشل ذلك الشخص الذي عين بموقع التحكم بمصائر الناس أمام الإدارة العليا ليصدر ما يشاء من أحكام دون الإصغاء لوجهات نظر موظف من ذوي الخبرات المخضرمة العريقة وعدم الإكتراث لآرائه الصائبة التي تخدم مصالح الوطن العليا وتسد حاجة المؤسسة من الموظفين من الشواغر الوظيفية التي تحتاجها بدل تكدس الموظفين الذين يمضون يوم عملهم بالضيافة والمجاملة واللهو في مؤسسة خدمية هي بيت للشعب الذي يحتاج كل دقيقة من وقتهم لتبسيط الإجراءات والتسهيل عليهم والتسريع في الإنجاز كي تحيى تلك المؤسسة ببيروقراطية مطلقة زعماءها من وضعوا في غير مكانهم المناسب ما يؤدي إلى تراجع الأداء والإخفاق في مسيرة التميز المؤسسي الذي ينشدونها وتبقى الآراء المطروحة رهينة الرفض وعدم القبول نتيجة تعنت وظيفي ومنهجيات عمل وتسلسل المناصب بين موظفين يقتطعون كعكة الميلاد كي يحتفلوا بإنجازهم لوحدهم دون مشاركة الآخرين حتى من هم في موقع القرار وحين لا ينفع الندم وتتراجع مرتبة المؤسسة من الرقم واحد إلى أقل درجات ليعول الفشل الذريع الذي ستقع فيه نتيجة ذلك على بيروقراطية هؤلاء الذين يلهون وتسخر كافة الإمكانيات لهم في المؤسسة.