الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

انتشرت بين الشابات.. وتكرِّس «موضة» المصمِّمات .... «مشاغل» الكويتيات.. وداعاً للماركات!

  • 1/2
  • 2/2

أميرة بن طرف - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

لم تكن مصادفة أن تمتلئ ساحة تصميم الأزياء بأسماء شابات كثيرات، اتخذن من الأقمشة والمقاسات وتركيبها، مهنة، فبعد أن كانت الخياطة هواية لبعضهن، أو وسيلة للابتعاد عن أزياء السوق الجاهزة والمكررة ومرتفعة الثمن ليخطن ملابس لاستعمالهن الشخصي، أصبحت اليوم مصدراً للرزق الوفير.
مشاغل عديدة، تنتشر هنا وهناك، وحسابات إلكترونية على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وبوتيكات منزلية كثيرة، أصبحت تشكّل صورة جديدة للسوق في الكويت، خاصة بين الفئة الشابة التي كانت تفضّل حتى وقت قريب أن تتباهى بازيائها ذات الماركات العالمية، لتتحول ذائقتها من التصاميم العالمية إلى المحلية دعماً للمصممات الشابات، بنات البلد، أحياناً، ورغبة في التميز في أحيان أكثر، كون التصميم المحلي غالباً لا يتكرر.
الدراعة
ويبدو أن هناك أسباباً أخرى دفعت بالشابات إلى التوّجه للتصاميم المحلية، سواء كمصممات او كزبائن، فـ«الدراعة» التي كانت عنوان التراث، وزيّاً للجدات والأمهات ورمزاً للبساطة، أصبحت مؤخرا جاذبة للشابات، خاصة بعد أن تغيّرت ملامح «الدراريع» بفضل أيدي المصممات والخياطين، لتصبح مزيجا من التراث بنكهة الحداثة والموضة، لتتحول الى زي عصري وتصميم «كلاسيكي» أو «سبورت» وفقا لرغبة الزبونة واحتياجها والمكان الذي ترتديها فيه.
ورغم أن «هبّة الدراريع» والتصاميم المحلية تنشط في الغالب مع قرب حلول شهر رمضان، فإن التصاميم المحلية لها «سوقها» بين الزبائن على مدار العام، فتقول المصممة العشرينية ريم الهاملي إن «الإقبال دائم على تصاميمي على مدار العام بسبب تنوعها، وكونها تناسب احتياجات المرأة، سواء للمناسبات الاجتماعية كالاستقبالات والحفلات او للدوام».
كثرة المصممات
المتتبع للموضة الحديثة ومفاهيم السوق الجديدة وسهولة أن تصبح الشابة «مصممة» أزياء، فالامر بحاجة فقط إلى أمتار من القماش، وماكينة خياطة مع خياط أو حتى الاستعانة بمحلات الخياطة المنتشرة بكثرة وحساب على شبكة «إنستغرام» لعرض التصاميم أو مشاركة بإحدى المعارض التي تقام بين حين وحين في مختلف مناطق الكويت، إلا أن للهاملي رأياً آخر، حيث ارجعت كثرة عدد المصممات في الكويت الى «أناقة البنت الكويتية التي تعرف لذوقها وأناقتها الراقية، فضلاً عن توافر الدعم المعنوي»، مضيفة أنها اكتشفت موهبة التصميم لديها منذ الصغر، فتقول «كنت دائماً أغير في القطع التي تشتريهم لي والدتي فأضيف عليها نقوش ورسومات أو أقمشة أخرى».
الأسعار.. نار
وأما الأسعار، فما عادت تخيطها الإبرة والمقص أو نوعية القماش، بل المواسم والمعارض التي تقام إثرها، فمهما كانت تكلفة الأقمشة منخفضة والأيدي العاملة رخيصة، فإن أسعار بعض القطع من التصميم المحلي مرتفعة وقد تصل أحيانا إلى اسعار الماركات العالمية، الا أن «الحاجة» إلى اقتناء قطعة فريدة قد تحمل أحيانا توقيع مصممة من عائلة معروفة، او يُنقش في احيان أخرى عليها اسم الزبونة، يدفع بالفتاة ألا تتردد في شرائها بدلا عن شراء قطعة من «بوتيك» بتوقيع مصمم عالمي قد يكون صمم منها قطعاً كثيرة، فلن تمنحها ذات التميّز.
وفي هذا الشأن تقول الهاملي: من واقع خبرتي على مدى الاعوام الماضية فإن تكلفة الاقمشة والخياطين، بالاضافة إلى ارضية المعارض هي من اهم اسباب ارتفاع اسعار القطع التي نصممها.
موهبة الشعب
توافقها الرأي صاحبة ماركة فينيكس المحلية شيخة الرومي بالقول: هناك اقمشة تكلفتها مرتفعة، الا أن بعض المصممات يبالغن باسعار القطع التي يصممنها، مضيفة: في الفترة الاخيرة ظهرت اسماء كثيرة تحت مسمى مصممات، الا أنه بوجهة نظري ليس كل من خيّط يقال عنه مصمم ازياء فالـ social media فتح المجال للجميع.
الموهبة الجديدة، او كما يطلق عليها بعض المغردين، كناية عن كثرة المصممات «موهبة الشعب»، طرّزت صورة جديدة للاسوق المحلية، فبعد أن كانت المحال التجارية والمجمعات وجهة الراغبات في التسوّق، ظهرت موجة المعارض قبل سنوات قليلة، لتكون ملاذا لاصحاب المشاغل والمصممات الجدد ليعرضن فيها تصاميمهن، فبداية المعارض كانت صالات صغيرة في المناطق المختلفة او مساحات في بعض المنازل التي تقدم طاولات للمصممات باسعار زهيدة، فتحولت «الديوانيات» النسائية الاسبوعية إلى اسواق مبسّطة.
أسواق جديدة
وبعد أن دخلت المعارض سوق المنافسة مع المجمعات التجارية، واصبحت المرأة تتباهى باناقتها التي اختارتها مما يعرض في المعارض التي اصبحت تقام بشكل دوري، واختير لها اسماء تجارية، فتحت المجمعات التجارية ابوابها لسوق المعارض النسائية، والرجالية ايضا، فاصبحت تؤجر قاعات مخصصة او مساحاتها المفتوحة لمنظمي المعارض الذين بدورهم يقسمون هذه المساحة ويؤجرونها في «بوثات» للمصممات اللواتي تنوعت انشطتهن، وما عادت مقتصرة على «الدراعة» ومخلفاتها، فانتجت المعارض مصممات الاكسسوارات والديكورات والاواني المنزلية وغيرها.
خياط «دليفري»
الا أن التطور لم يقف عند هذا الحد، فالزبائن والمصممون، كل بدوره، يبحث عن سرعة الانتشار وسهولته، الامر الذي وفرته مواقع التواصل، فاصبحت «الدراعة» او أي تصميم آخر يصل «delivery»، بعد أن يختاره الزبون عبر الحساب الذي يعرضه، ويرسل رسالة «واتس اب» لصاحب او صاحبة المشروع.
ولكل سوق زبائنه، فتقول صاحبة احدى المشاغل النسائية شيماء المحمّدي، أنها استطاعت أن تبني لها قاعدة من الزبائن من خلال مشاركتها بعدد من المعارض النسائية، الا أن المرأة بسبب عدم توافر الوقت وسرعة الحياة اصبحت تبحث عن السهولة في كل شيء حتى في الـ shopping، ما فتح المجال للبيع من خلال مواقع التواصل.
واضافت المحمدي أن هناك خدمات عديدة اصبحت تصل المرأة والرجل على حد سواء إلى المنزل، ومنها الخياطة، حيث انها توفر لزبوناتها خدمة «التفصال» في المنزل عبر اخذ المقاسات، ومن ثم خياطة القطعة واعادة ارسالها للزبونة.
الخياطون
الخياطون، وهم الحلقة الأهم في دائرة انتشار التصاميم المحلية، انتهزوا الفرصة بدورهم، فبعد أن كان الخياط يتسلم قطعة القماش من المرأة، ويأخذ قياساتها ليخيط لها دراعة او قميصا بسيطا، دخل على خط التصميم، فاصبح، إلى جانب عمله الاصلي، يقدم تصاميمه الخاصة ويجهز بعض القطع، والدراريع، على وجه الخصوص ويعرضها لمن ترغب بشراء قطعة جاهزة من دون عناء الانتظار.
واصبح لهذه المهنة، عمل جديد، فالفتاة حديثة العهد في هبة التصميم الجديدة، ولكي توفر تكلفة انشاء مشغل خاص بها، اتجهت للخياطين المتوافرين في مختلف ارجاء الكويت، تزودهم باقمشتها ورسوماتها، وتتفق على سعر محدد للقطعة، حيث يختلف بحسب صعوبة التصميم او احتوائه على تطريز يدوي او ما شابه، وتعود لتعرضها للبيع على الزبائن.
وفي هذا الشأن تقول الهاملي: من واقع خبرتي على مدى الاعوام الماضية، فإن تكلفة الاقمشة والخياطين بالاضافة إلى ارضية المعارض هي من اهم اسباب ارتفاع اسعار القطع التي نصممها.
وتختلف اسعار الخياطين بحسب نوعية الزبونة، فإذا كانت صاحبة مشروع تصميم وتبيع القطعة، يعني انها زبونة دائمة للخياط فتحظى بسعر ارخص من ذلك الذي تقصده لصنع قطعة واحدة، فضلا عن أن مكان تواجد الخياط ايضا اصبح من محددات السعر، فخياطو «الجمعية» و«الفرجان» دائما ارخص من الخياطين في الاماكن المعروفة كـ «البلوكات». فيقول محمد فريد، خياط في احدى الجمعيات، انه يحاول أن يكسب زبائنه من خلال مساهمي الجمعية، لذلك فإنه يقدم لهم اسعارا ارخص من سواه، مضيفا أن اسعار الخياطين تختلف من مكان لآخر بسبب ارتفاع اسعار ايجارات محلات الخياطة في بعض الاماكن، لافتا الى أن الاقبال على الخياطة تزايد خاصة من الفئة الشابة بعد أن كانت شريحة زبوناته من المتقدمات في السن سابقا.
الزبائن مضطرون
وقد تصل اسعار الدراريع، وفقا للمواسم، ومكان العرض، واسم المصممة، إلى مئات الدنانير، فأبسط دراعة تطرح من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لا تقل عن 50 دينارا، بينما اذا لمستها بعض احجار التطريز والشك، قد تقفز بسعرها إلى 200 - 300 دينار، ليبدو السؤال مشروعا: «لماذا تشتري الفتاة دراعة بهذا السعر بدل أن تشتري بذات القيمة قطعة بتوقيع مصمم عالمي من البوتيك؟» فتجيب هبة الحسن: «مضطرين، كون الهبّة الان أن نتميّز بقطعة من عمل فتاة كويتية، فغالبا ما نتباهى باسم المصممة اكثر مما نرتديه»، مضيفة «خاصة اجواء رمضان تحتم علينا أن نرتدي ازياء معينة لا توفرها الماركات العالمية».
أسعار الأقمشة
تختلف اسعار الاقمشة بحسب جودتها ودول المنشأ، الا أن هناك محددات أخرى لسعر «الخام» كمكان المحلات وايجاراتها اذا كان مرتفعا ام لا، فضلا عما اذا كان القماش «موضة» العام ام لا، فكلها معايير تحدد سعر الاقمشة، الا أن في المعدل تتراوح اسعارها بين دينارين إلى 5 دنانير للمتر الواحد.
مصممة فرنسية.. وتصاميم كويتية
قالت المصممة الفرنسية من اصل تونسي جهان بن جازية انها مقيمة في الكويت منذ 6 سنوات ولمست اناقة المرأة الكويتية، حيث ان لديها شغفا بالتألق سواء كان في تصميم محلي او عالمي، لافتة الى أن كلا السوقين، المعارض وشبكات التواصل الاجتماعي، شبكات تسوق لا يستهان بها، الا أن مواقع التواصل تكلفتها اقل من المعارض التي كثرت لتشكل ازدحاما في السوق واثرت سلبا في ارتفاع اسعار التصاميم.
وحول زيادة اسعار الدراعات، بينت بن جازية أن الاسعار في ازدياد من عام لاخر بسبب تكلفة الاقمشة وتكلفة التسويق لها، موضحة أنها كانت تصمم القفطان المغربي بالبداية ثم اتجهت لتصاميم ready to wear، مؤكدة أن كلا المجالين لهما زبائنهما وفقا للمواسم.
موهبة الصغر
اتفقت اغلب المصممات على انهن اكتشفن موهبة تصميم الازياء لديهن منذ الصغر، حيث ان كثرة الاقمشة وطريقة تركيبها كانت الطريق المؤدية إلى عالم الموضة والتصميم.

القبس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى