عرض "منتدى الإعلام العربي"، في أول أيام فعالياته التي انطلقت اليوم في دبي، مقتطفات من الفيلم الوثائقي "سبايا الخلافة" وعرض تجربه الصحافية الاستقصائية نارين شمو في تصوير الفيلم وتتبع اماكن السبايا ومعاناتهم، وذلك ضمن الاتجاهات الإعلامية الجديدة المتمثلة بالأفلام الوثائقية المصورة على أيدي صحافيين وصحافيات غير متخصصين.
وفي بداية الجلسة، وخلال عشرين دقيقة، سردت نارين شمو تفاصيل المعاناة الإنسانية التي تعرضن لها النساء في "شنكال" في إقليم كردستان العراق، والدور الذي لعبه فيلمها الوثائقي في إيصال المعلومة بطريقة مباشرة دون أي تدخل أو تعديل كما يحدث في غرف نشرات الاخبار، التي وجدت نفسها في الكثير من الأحيان مجبرة على تجاهل قضايا على حساب قضايا اخرى بسبب كم الاخبار الواردة من منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت شمو إلى انها لم تكن في بداية الأزمة أو الكارثة الإنسانية تحتاج لقرار للبدء بتصوير الفيلم، بل وجدت نفسها تلقائياً كصحافية استقصائية وسط الاحداث تلاحق قصص "السبايا" وتتبع مواقعهن، ومع الكم الكبير من المعلومات والمعطيات التي بدأت تتشكل لديها أصبحت تعمل على اطلاق صراح البعض منهم عن طريق دفع الأموال أو عن طريق وساطة مع بعض العشائر العربية.
وأشارت نارين ان الإعلام العربي قد اعتاد على نقل الكوارث الإنسانية على انها مجرد اخبار صحافية، بعيداً عن إبعادها وتداعياتها الخطيرة جداً على المجتمع العربي ومنطقة الشرق الأوسط. وأشارت إلى ان ما جاء في الفيلم وعرض على الجمهور على قناة BBC لا يشكل سوى خمسة بالمئة من الصور العامة أو المشهد الكامل "لقصة السبايا".
وتحدثت عن دور مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً "فيس بوك" في عملها الصحافي، حيث تحولت صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى شبه وكالة انباء تشكل المصدر الرئيسي للمعلومة حول هذه الكارثة الإنسانية لمعظم وسائل الإعلام الغربية، وبينما كان الإعلام العربي غائباً تماماً. كذلك ساعدتها بعض التطبيقات على مواقع التواصل الاجتماعي من تحديد اماكن المختطفات بدقة وذلك ساعدها على إيصال مواقعهن للمنظمات الإنسانية التي كانت تهتم بإيصال المساعدات لهن في الجبال عبر الطائرات، بالإضافة إلى ان مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتها على توثيق اسماء المختطفات وهناك اليوم أكثر من سبعة آلاف امرأة يعانون من وراء هذه الكارثة الإنسانية.
في نهاية الجلسة سردت نارين قصص العديد من النساء السبايا سواء ممن الذين نجحت في إنقاذهن أو ممن ما زلن سبايا عند التنظيم الإرهابي، ومن بين العديد من تلك القصص كشفت نارين للمرة الأولى امام الإعلام وجمهور "منتدى الإعلام العربي" عن احدى المكالمات المسجلة بينها وبين فتاة في الرابعة عشر خطفت لتكون سبية عند أحد "الدواعش" وفي مشهد مؤثر ترجم سريعاً على وجوه الحضور، كانت استغاثة الفتاة واضحة وهي تتحدث سراً مع نارين، وتتوسل إليها ان تدل طائرات التحالف إلى موقعها لتقصف المكان وتنهي معاناتها.
وأضافت نارين ان هذه النوعية من الأفلام الوثائقية المتواضعة تثبت اليوم مدى قدرتها على معالجة القضايا الحساسة والآنية التي تلامس اهتمامات المشاهد، وتخاطب الأسئلة المركبة في ذهنه، بهدف البحث عن الحقيقة وراء الأحداث الكبيرة التي تعيشها شعوب المنطقة العربية بمختلف تداعياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.