الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

الإجهاض.. وشعور المرأة بالذنب

  • 1/2
  • 2/2

د. حسن محمد صندقجي - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

ثمة خيط رفيع دائما بين كثير من الأمور الحياتية التي تتخذ أوجهًا متناقضة في ظاهرها نتيجة عدم المعرفة الصحيحة، وخصوصا في الجوانب المتعلقة بالصحة والسلامة من الأمراض وحصول تداعياتها، وتكرار ذلك. ومن الضروري أن يتنبه الوسط الطبي إلى تأثيرات المعرفة الصحيحة والفهم الصحيح للعبارات الطبية في نجاح الوقاية من الأمراض أو في حالات الإصابة بالأمراض أو في تدهور حالة تطور الأمراض تلك.
ولا يُوجد بالعموم أحد من البشر يود الإصابة بالمرض، بل إن الغالبية تبحث عن الصحة وتبحث عن السلامة من المرض وتبحث عن منع تدهور الحالة الصحية، ولكن تلك الأمور تقع على الرغم من ذلك الحرص وعلى الرغم من كل جهود الوقاية. وملامة النفس أحد الجوانب الخفية التي ترافق معرفة الإنسان بإصابته بمرض ما أو تعرضه لعارض أو انتكاسة صحية، وغالبًا لا يتمكن المرء آنذاك من استحضار المعلومات الطبية الصحيحة أو نتائج الإحصائيات الطبية التي تؤكد أن ذلك العارض أو الانتكاسة الصحية ربما كان من الطبيعي أن تحصل، رغم كل الحرص، بنسبة معينة لدى مجموعة من الناس بما لا علاقة له بالإهمال في الاهتمام بالصحة أو اتباع وسائل الوقاية أو السلامة.
حصول الإجهاض أحد أمثلة الأحداث الأليمة التي قد تمر بها المرأة في مرحلة ما من حياتها الزوجية. وغالبية النساء اللواتي يرغبن في حصول الحمل يحرصن على أن تتم أمور الحمل بسلامة وأن تتم الولادة كي يخرج إلى الدنيا طفل جديد في العائلة. وفي نفس الوقت، فإن الإجهاض أحد الحقائق التي يجدر تقبل احتمال حصوله خلال أي حمل. والواقع أن هناك انتشارا للفهم غير الصحيح لحقائق طبية متعددة حول حصول الإجهاض بين النساء، وهذا الفهم غير الصحيح يُضيف أعباء نفسية وبدنية واجتماعية على الزوجة فوق تلك الآلام النفسية والبدنية التي أصابت المرأة بفقدها لجنينها.
وضمن عدد يونيو (حزيران) من مجلة «النساء والتوليد Obstetrics and Gynecology»، عرض الباحثون من كلية ألبرت إنشتاين للطب في نيويورك نتائج دراستهم حول مدى معرفة عموم الناس بأبسط الحقائق عن الإجهاض واحتمالات وقوعه وأسباب حصوله. وتبين للباحثين أن ثمة تناقضا واضحا فيما بين المعرفة الطبية لحقائق الإجهاض وبين المعلومات التي يعرفها عموم الناس عن تلك الجوانب البسيطة من الحقائق الطبية عن الإجهاض.
الباحثون شملوا في دراستهم أكثر من ألف شخص من البالغين، من الجنسين، حول نقاط معينة من المعلومات المتعلقة بالإجهاض، وكانت الدراسة تحت عنوان «دراسة استقصائية وطنية على المفاهيم العامة للإجهاض». ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن أكثر من 50 في المائة منهم يعتقد أن الإجهاض نادر الحصول، وغالبيتهم اعتقد أن الإجهاض يحدث نتيجة لأسباب هي في الواقع وفي وجهة النظر الطبي لا علاقة لها بالتسبب في حصول الإجهاض!
وقال الباحثون: «في واقع الأمر، إن الإجهاض ليس أمرًا غير شائع، ومع هذا نصف النساء اللواتي أُصبن بالإجهاض شعرن بالذنب واعتراهن إحساس بالعزلة حيال ما حصل معهن». وعلق البروفسور زيف ويليمس، الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ طب النساء والتوليد في الجامعة المذكورة، بالقول: «اللافت للانتباه في هذه الدراسة هو التناقض بين المعلومات الطبية العلمية والمعلومات لدى الناس حول حصول الإجهاض»، وأضاف: «الإجهاض شيء فريد في الطب، إذ إنه من جهة، أمر طبي شائع وفي نفس الوقت لا تتم مناقشته، ولذا يُعاني الزوجان من مرحلة الشعور بالوحدة والانعزال بُعيد حصوله».
وفي قراءة منفصلة لنتائج الدراسة علقت البروفسورة إيريس دوري، المديرة الطبية لمركز صحة المرأة في مستشفى ستاتن أيلاند في نيويورك، بالقول: إنها «مندهشة نتيجة معرفة كم هي المعلومات غير صحيحة لدى مرضانا، وكيف أن هذه المعلومات غير الصحيحة تدفع المرضى إلى الشعور بالذنب والوحدة».
وتشير الحقائق الطبية إلى أن نسبة احتمالات حصول الإجهاض في أي حمل هي نحو 50 في المائة في الفترة التي ربما لا تلحظ المرأة فيها أنها حامل، أي قبل ملاحظة انقطاع حصول حيض الدورة الشهرية التالية، أي بعبارة أخرى حصول حمل غير معلوم للمرأة. وتُضيف المصادر تلك أن من الطبيعي حصول الإجهاض في أكثر من 15 في المائة من حالات الحمل المعلوم، وغالبًا في الثلاثة أشهر الأولى من عمر الحمل. وهو ما تبين مطابقته للواقع في نتائج الدراسة، إذ تبين أن أكثر من 15 في المائة من المشمولات في الدراسة ذكر أن الإجهاض حصل لديهن، بينما أفاد أكثر من نصفهن أنهن يتوقعن أن احتمالات حصول الإجهاض أقل من 6 في المائة. والأهم، أن الرجال كانوا أكثر إفادة بأن الإجهاض نادر الحصول جدًا، وهو ما يزيد عمق المشكلة لدى الزوجة.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن 76 في المائة منهم يعتقدون أن الأحداث النفسية تتسبب بالإجهاض، وأن 64 في المائة يعتقدون أن حمل أشياء ثقيلة سبب آخر يُؤدي للإجهاض. بينما في المقابل، كما قال الباحثون وكما تؤكده المصادر الطبية الموثوقة، لا توجد إثباتات علمية على أن حمل الأشياء الثقيلة أو التعرض للضغوطات النفسية سبب في حصول الإجهاض، بل تذكر تلك المصادر أكثر من أربعة عشر سببًا هي الرئيسية في حصول الإجهاض، ليس منها حمل الأشياء الثقيلة أو التعرض للضغوطات النفسية.
وقالت البروفسورة دوري: «معظم المرضى لديهم وسيلة لولوج الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي، وكلاهما ليسا مصادر موثوقة للحصول على معلومات طبية صحيحة، وعلى المرضى التوجه بالحديث إلى الأطباء ومحاولة البقاء بعيدًا عن مصادر المعلومات الطبية غير الموثوقة».
* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى