شغفها في العمل القانوني ورغبتها في الابتعاد عن العمل التقليدي، هو ما دفعها للبحث عن عمل متميز، إذ استطاعت المحامية والمتخصصة في القانون البيئي إسراء الترك أن تسلط بمجهودها وقوة إرادتها الضوء على المخالفات البيئية والبحث فيها.
اهتمام الترك بالبيئة الفطري والشغف بهذا المجال الذي ورثته عن والدها الذي كان من أوائل المهندسين الذين عملوا بالبيئة واهتموا بها، جعلها تفكر مليا في الجمع بين حبها للبيئة ودراستها للقانون، لتكون بذلك أول محام في الأردن يعمل في مجال البيئة.
دخلت الترك التي تخرجت من الجامعة الأردنية في العام 1995 وتدربت في مكتب المحامي استاذها القاضي محمد عبده شموط، المجال البيئي وعملت متطوعة في العديد من القضايا البيئية، وتسلمت أكبر القضايا البيئية الوطنية في الأردن مثل المشروع "النووي" وقضية "غابات برقش"، حيث كانت أول محامي أردني رفض المخالفات القانونية لهذين المشروعين.
وتؤكد الترك قائلة "تشرفت بمقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء عبدالله النسور لمناقشة المخالفات القانونية لهذين المشروعين، كما قابلت وزير الزراعة وناقشنا كافة الأمور القانونية المتعلقة بهما".
بعد دخولها في مجال القانون البيئي أصبحت تتلقى الكثير من القضايا، فأصبحت المستشار القانوني لأمانة عمان الكبرى بأخطر مشروع، ولكنه للأسف لم ير النور بعد وهو "إعادة تأهيل نفايات عمان"، الذي كان يهدف إلى التخلص من كافة النفايات.
إلى جانب ذلك عملت الترك في مشروع "الغابات" وقدمت دراسة قانونية كاملة وناقشت التشريعات البيئية حول المشاكل والمخالفات القانونية التي كانت ممارسة في الغابات والأحراج والتي كانت سببا في خفض نسبة الأحراج في الأردن إلى 1% خلال خمس سنوات وتواصلت خلالها مع وزارة الزراعة.
كما عملت الترك مع مركز الحسين السرطان في استراتيجية مكافحة التدخين لمدة 25 سنة، كما عملت في شركة أركان القانونية والتي تعتبر من أوائل الشركات القانونية التي لديها قسم متخصص في البيئة، كما شاركت في عدة مؤتمرات، إضافة إلى كونها عضوا في اللجنة الدولية القانونية للاتحاد الدولي لصون الطبيعة والتي تضم القانونيين البيئيين في معظم دول العالم الأعضاء في الاتحاد سواء كانوا محامين أو قضاة أو أكاديميين في مجال القانون البيئي.
عمل الترك لمدة 11 عاما في المجال البيئي أهلها لأن تكون رئيسة لجنة إعادة التدريب والتعليم المستمر في نقابة المحامين والتي تأسست قبل خمس سنوات وشارك فيها أكثر من 140 محاميا من عمان والزرقاء، منوهة إلى أنها كانت مسؤولة عن جانب توعية المحامين في المجال البيئي، الأمر الذي ساهم في رفع القضايا البيئية بمسار جديد ومختلف وتقدير الضرر والتعويض، ومن ثم أصبحت رئيسة اتحاد الجمعيات البيئية هيئة التنسيق العام البيئي بعد تأسيسه.
إلى جانب ذلك كان لخبرة الترك دورا في تأهيلها لكتابة مادة القانون البيئي لطلبة الماجستير في كلية الهندسة البيئية، الأمر الذي يعتبر تحديا كبيرا على حد قولها.
كما أصبحت الترك عضوا فاعلا في جمعية البيئة الأردنية، وشاركت بكافة الفعاليات المتعلقة بالبيئة وأصبحت مهتمة بكل شيء يتعلق بالبيئة، موضحة "لم أترك أي اتفاقية بالبيئة إلا وحضرتها وشاركت فيها، كما كنت عضوا فاعلا في مؤتمر ورشة عمل "الرؤية والرسالة والهدف" لوزارة البيئة، وقرأت كافة الاتفاقيات الدولية التي شاركت فيها الأردن، فوجدت نفسي في هذا المجال".
وتبين أنها وجدت التشجيع في هذا المجال من قبل والدها الذي كبر في العمل البيئي ووالد زوجها الذي كان نائب أمين عمان لمدة 14 عاما.
وتبين الترك أنها كتبت في مجال "التعويض عن الضرر البيئي في التشريع الأردني"، مضيفة "وكان هذا عنوان رسالتي في الماجستير التي تواصلت على مدار سنة وثمانية شهور، وواجهت رفضا كبيرا من قبل الجامعة وتوفقت عن الكتابة لمدة ستة شهور حتى وجدت الدعم الكبير من قبل رئيس الجامعة الذي تحمس كثيرا لعنوان رسالتي ودعمها واعتبر كتابتي في هذا المجال جرأة كبيرة و وجد أن رسالتي فيها اختلاف كبير وخروج عن النمطية التي عرفت فيها رسالات الماجستير في المحاماة وناقشتها، فحصلت على تقدير جيد جدا في العام 2007 من جامعة عمان العربية".
نشوء الترك في أسرة متعلمة ومؤمنة بالمرأة وبقدرتها على القيادة وداعمة لها، كان له الأثر الأكبر في استمرارها ووصولها إلى ما تطمح، فوالدتها كانت من عائلة تعتبر من أوائل العائلات في المملكة التي كانت تدعم المرأة وكانوا يبتعثون بناتهم إلى الخارج، وكانت من أوائل المتعلمات في الأردن ووالدها حاصل على الدكتوراة في هندسة الزراعة، فتربت على حب البيئة ونشأت عليه.
وتقول "والدتي الله يرحمها كانت صاحبة رأي ومؤثرة في المجتمع وربتني على هذا الشيء"، مؤكدة أن والدها دائما كان يردد أمامها المرأة الأردنية في المقدمة دائما وتحتاج إلى الدعم.
ولأسرة الترك الصغيرة دور كبير في حياتها، فهي متزوجة ولها ثلاثة أولاد، عازية نجاحها إلى زوجها الذ ترى فيه إنسانا راقيا بطبيعته كإنسان وبعلاقته مع المرأة، حيث استطاع أن يراها بمضمونها قبل ان يراها بشكلها، وهي من أهم النقاط التي كانت سببا في نجاحها، مرددة أنه "السند الأساسي في حياتي".
وتضيف الترك أن انتماءها وزوجها إلى نفس المهنة جعله يتفهم الصعوبات والتحديات التي واجهتها، لاسيما وأنه مؤسس لديوان المظالم وكان يدعمها لخبرته في صعوبة مهنة المحاماة.
الأسرة جزء مهما في حياة الترك وهو ما دفعها للانقطاع عن المحاماة والتفرغ لتربية أبنائها، إلا أن وفاة والدتها وحالة الحزن التي عاشتها كانت هي الدافع الحقيقي وراء إكمال دراساتها العليا والبدء في دراسة الماجستير، فشوقها لأمها وحنينها إليها، دفعها للتفكير في البحث عن صدقة جارية عن روح والدتها بالمبلغ الذي ورثته عنها فدرست الماجستير ووهبته لروحها الطاهرة.
وتقول "كنت أستشعر أن أمي دائما بجانبي وتدعمني في دراستي"، مضيفة أنها وخلال دراستها للماجستير وممارستها لمهنة المحاماة، شعرت أن المحامي الذي يعمل في كافة القضايا لا يستهويها وأنها لا بد أن تبحث عن جانب مميز في العمل القانوني لم يسبقها عليه أحد.
ومن المآخذ على تدريس المحاماة في الأردن، كما تقول، هو عدم وجود تخصصات وانحصارها في الخاص أو العام، ولا يوجد فيه تخصصات أخرى، ووزارة التعليم العالي وتخصص المحاماة لا يمنح الدراس فرصة التخصص، لذلك فالمحامي يضطر أن يعمل في كافة الجوانب.
وتبين قائلة أن "الدكتورة منى هندية هي من كانت ورائي وكانت مؤمنة بأنني سأكون أول محامية في مجال البيئة في الأردن"، لا سيما وأنها كانت من أوائل الذي كانوا قد أقحموا القانون البيئي وجعلته يرى النور.
وتطمح الترك إلى إكمال دراستها العليا في مجال القانون البيئي وأن تحصل على بعثة للخارج للإطلاع على أحدث التطورات في القانون البيئي العالمي لتخدم بلدها وترفده بكل ما هو جديد في هذا المجال.