حين تفتح ملف المرأة تجد نفسك امام تغيرات وتحولات اجتماعية واقتصادية وفكرية متنوعة وغالبا تجد فيها ضياعا للحقوق او استغلالا لجهل المرأة في حقوقها وفق رؤية شرعية قانونية.
لن أقف عند انخراط اكثر من سبع عشرة سيدة في العمل الارهابي اليوم سأعود له في مقال قادم، ولكن سأقفز منه الى سجلات المحاكم الشرعية حيث سنجد مساحة واسعة من جهل المرأة بحقوقها ما يسهل في دهاليز الظلام اختطافها فكريا وفي وضح النهار اختطاف حقوقها بكل اشكالها المادية والمعنوية..
كثير من النساء شاركن ازواجهن في مشروعات تجارية او بناء مساكن أسرهن سواء أكان ذلك من خلال اعطائه الراتب او تحويشة العمر من ارث او خلافه، وهنا لن نعتب فالمشاركة جزء فاعل من نجاح الحياه الزوجية، ولكن الخطأ عدم توثيق ذلك والنتيجة أن بعض الازواج ودون مخافة من الله سكن المنزل الجديد مع زوجة جديدة او باعه وأنكر حقها من الاساس..
في كثير من القضايا الحقوقية المالية تأتي النساء للمحاكم خاليات الوفاض من الاثباتات والقرائن فلا يستطعن الحصول على حقوقهن، يقسمن الأيمان تلو الأيمان على تلك الحقوق ولكن كل الشواهد والأدلة لصالح الرجل!.
تقفز من عيونهن ومن كلماتهن دلائل الصدق والحسرة والندم ولكن القضاء العادل لا يحتكم الا للقرائن... فما بالك إن كان الخصمان رجلا وامرأة والقضية مالية في مجتمع يعتقد ان ادارة المال لا يجيدها الا الرجل..
غياب الثقافة الحقوقية عند المرأة وخاصة نساء اليوم تتحمل الجزء الأكبر منه المرأة نفسها.. نعم فمصادر التثقيف باتت متاحة للجميع وبسهولة.. في السابق نلوم المنابر ومصادر التعليم والتثقيف في ضعف ادائها تجاه ومع المرأة وتركيزها على الواجبات ما جعل من سلب المرأة حقها امرا مقبولا بل ويتم تبريره احيانا برؤى شرعية غير صحيحة البتة ولكن مع مرور الوقت تعايش الفكر المجتمعي معها وبات يتقبلها دون التفكير في منبعها الاصلي...
كثير من النساء اليوم في المحاكم يبحثن عن حقوقهن المالية وان كنت الوم اولياء الامور في ضياع حقوق النساء في الارث فإنني الوم المرأة في ضياع حقوقها في غير ذلك حين تشارك بعض النساء ازواجهن في العمل التجاري فمن حقها شرعا وقانونا اثبات ذلك وتوثيقه رسميا وحين تشاركه بناء المنزل ايضا من حقها وواجب توثيق ذلك رسميا ومن خلال صك شرعي معتمد من المحكمة وليس ورقة يكتبها لها وهما يتناولان طعام العشاء في مطعم لا تزيد تكاليف وجبته على مئات الريالات.. ثم بعد الخلاف والطلاق او زواجه بأخرى تأتي للمحاكم تبحث عن حقوقها التي ضاعت مع فنجان قهوة او وجبة طعام وكلام معسول عن الحب والمشاركة الزوجية... وربما لا هذا ولا ذاك بل ضاعت خجلا منها في المطالبة بإثبات حقها..
ربما وهذا أكرره غير مرة على مؤسسات المجتمع المدني وخاصة جمعية حقوق الانسان وايضا مكاتب المحاماة الكبيرة والمعروفة بنشاطات تثقيفية للمرأة في حقوقها وكيفية المحافظة عليها وعدم تركها للظروف والعواطف مع التأكيد على خطباء المنابر وخاصة الدينية بضرورة نشر ثقافة الحقوق للمرأة وعدم التركيز على واجباتها الزوجية فقط وكأن باب الجنة مفتاحه في يد الرجل والمرأة لن تدخله الا برضاه وليس برحمة الله ثم عملها.