مهما إختلفت الديانات ومهما إختلفت الثقافات والحضارات فإنها لا ترى في المرأة إلا «غرضا» تتفق في الحكم عليه جميعها، رغم إختلافاتها. فأينما كانت المرأة وجد الشيطان، وأينما كانت الخطيئة «فتش عن المرأة»، فهي للمتدين مجرد غاوية يلهمها ثعبان، تودي بحياة آدم و»تخرب بيته»، على حد قول المجتمعات، وتلقيه أرضا بعد العيش الرغيد في الجنة.
المرأة كإنسانة لا يوجد لها مكان، ولا يُحترم عقلها في العصر الحديث، وكم عالجت موضوع المواساة وصورة المرأة في مقالات سابقة، إلا أنني ولغاية اليوم لا أرى أي تغيير. ففي فرنسا تُمنع المرأة من إرتداء الحجاب في الأماكن العامة، وتمنع من إرتداء التنورة الطويلة، وكأنها خطر سيهدد قيم الجمهورية بتنورتها الطويلة أو حجابها.
في نظر الفرنسيين، وبعد العدد اللا متناهي من المقالات والتقارير والفيديوهات في الإعلام والصحف والمحطات، يعتقد الفرنسي بأن الفتاة المسلمة، وهي بالطبع من أصول عربية، رغم وجود مسلمين لا يتحدثون العربية، وعرب غير مسلمين من يهود ومسيحيين، إلا أن الحُكم المطلق يأتي على الكل، والتنورة تمنع للفتيات المسلمات صاحبات البشرة السمراء والمشتبه بكونهن من أصول عربية «مغاربة».
لقد أصبح العلماني أشد تطرفا في علمانيته من المتطرف المتدين. فهو لا يحترم حرية الإعتقاد والإيمان وحرية اللبس، بل من شدة خوفه من أي دين يقوم بفرض القوانين الفارغة كمنع التنورة الطويلة للفتيات!
لا أدافع عن التنانير القصيرة أو الطويلة، ولا يهمني إن تعرت الفتيات في الشوارع. ما أريد الإشارة إليه هو العدد المتزايد من القوانين الخانقة للحريات لهدف «حماية الحريات»، فالبنسبة للفرنسي البسيط فإن الفتاة المسلمة، والتي تعيش في الضواحي هي تلقائيا خانعة ولا حقوق لها، بل وتعاني من الذكورية، ويفرض عليها الحجاب وتفرض عليها التنورة الطويلة من قبل الذكوريين.
ما لا يذكره هؤلاء هو الطريقة، التي تعبر من خلالها فتيات الضواحي من الشابات عن مظهرهن، وكيف تتأقلم الفتيات مع المجتمع، الذي يحيطهن. وربما لم يزر هؤلاء الفرنسيون ولو لمرة الضواحي لكي يروا عن قرب فتيات «قويات الشخصية» يحاربن قسوة الحياة المفروضة عليهن من قبل المجتمع!
فاطمة، خديجة، أم زهوة، هن بنات مراهقات لا يطلبن من العالم غير ترك الخيار لهن بفعل ما يشأن، وإن أراد المجتمع التدخل فلينادي بحقوقهن في المساواة في المعاملة كي لا تترعرع فاطمة وتختنق أحلامها بين أربع حيطان في سجون الضواحي ولا تعامل كفأر مختبر من قبل الهيئات الإجتماعية، بل تعامل كإنسانة تعيش ظروفا قاسية، ربما تختلف في قساوتها عن مراهقات في سنها يقتلن في مخيمات في أماكن أخرى في العالم، ولكنها تعتبر قسوة تقارن بمثيلاتها من الفرنسيات من جيلها من تبتسم الحياة لهن. فلتنشغل الحكومة الفرنسية ووزيرة التعليم والصحة بأوضاعهن الصحية والتعليمية بدلا من الإنشغال بالتنورة والحجاب، وخاصة بعد تزايد العدد، الذي لا يحصى من الفتيات اللاتي يجدن في النقاب الكامل، رغم صغر عمرهن ملجأ وطريقة للتعبير عن غضبهن من إصبع الإتهام الموجه ضدهن في كل لحظة!
«كرامتي ليست في تنورتي» .. حملة على «تويتر» و«فيسبوك»
بعد حادثة منع فتاة شابة من الدخول إلى الحرم الجامعي لكلية الحقوق في جامعة الجزائر لتقديم الإمتحان بسبب «قصر التنورة» إنتفضت الجزائريات ضد القرار. لم يقابل قرار المنع بالترحيب لدى الجزائريات، فما لبثن وأن أنشأن صفحة على موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك» بعنوان «كرامتي ليست في تنورتي» و«ساقي حريتي».
بلغ عدد المنضمين إليها إثنتي عشرة مشاركة، يقمن بنشر صور لهن بسيقان وأفخاذ مكشوفة إحتجاجا على القرار وتضامنا مع الطالبة. سبب آخر أثار غضب الجزائريات أيضا هو الترقية، التي نالها عميد الجامعة محمد طاهر حجار، والذي أشاد بقرار منع الطالبة من الإلتحاق بالكلية وتقديم الإمتحان، ليصبح وزير التعليم العالي بعد ثلاثة أيام من الحادثة!
إن ما حدث في الجزائر ويحدث في البلاد العربية كافة، إن عبر فإنه لا يعبر إلا عن نفاق المجتمع وصراع الجيل الشاب بين أحلامه وأمنياته وحريته أمام مجتمع يرث فيه الأطفال ثقل العادات والتقاليد والفهم الخاطئ للأمور والتفسير المغالط للدين!
ويبقى لي أن أذكر الهبة الغاضبة لبعض الرجال الأتراك، حينما نزلوا إلى الشوارع لمناهضة التحرش الجنسي في النساء وإزدياد معدلاته في تركيا. لقد إرتدى الرجال الأتراك التنانير النسائية القصيرة، إحتجاجا على فكرة بأن التنانير القصيرة تثير شهوة الرجال، فهل يفعل الرجل الجزائري ما فعله التركي ليقف بجانب المرأة الجزائرية أم أنه سيكتفي بالصمت أو أنه سيصفق بحرارة لقرار المنع؟!
فرنسا تمنع التنانير الطويلة
في فرنسا المشكلة عكسية، فقرار المنع هنا لا يكمن بسبب قصر التنورة، بل في طولها، حيث منعت طالبة تبلغ من العمر خمسة عشر عاما، من دخول المدرسة للإلتحاق بدروسها بسبب تنورتها الطويلة كونها تعتبر «إشارة دينية».
وأكدت الإدارة بأن الفتيات من إنتماءات «مسلمة» قررن بعد حرمانهن من إرتداء الحجاب إرتداء التنانير الطويلة كردة فعل. ولكن الفتاة لم تكن على دراية بأي «تنظيم نسائي مسلم»، بل إشترت التنورة وبكل بساطة من سوق الملابس المستخدمة بإثنين يورو، وقررت إرتداءها لبساطتها.
وشنت حملة تضامن معها على «تويتر» و»فيسبوك» تحت عنوان «أرتدي تنورتي كما أريد». وكأن الحكومة الفرنسية وممثليها من بلديات ومدارس تخدم «العلمانية»، لا تعي مدى «الحماقة»، التي ترتكبها في منع الطالبات من إرتداء التنانير الطويلة، بعد منع الحجاب، ومنع الوجبات المختلفة في «كانتين» أو مقصف المدارس، فيصبح المسلمون كاليهود في فرنسا، لديهم مدارسهم الخاصة بهم، حيث يمارسون دينهم وعاداتهم بحرية، وستلجأ الفتيات المسلمات إلى المدارس القرآنية والدينية لكي يشعرن بحرية في تلقي التعليم، دون الإشارة لما يرتيدنه، وتصبح فرنسا بلدا مكونا من «جاليات» تتجمع حسب الدين والجنس ولون البشرة والعادات بدلا من دمج الجميع على إختلافهم تحت سقف المدارس العلمانية!!
«البنطال الرياضي» طريقك إلى الطلاق!
في العادة تكون بعض الممثلات الجميلات رمزا لغيرهن من النساء، يحطمن به الصورة النمطية بأن جميع الممثلات الجميلات «غبيات» أو «سطحيات»، ويعشن في فقاعة خارجة عن الواقع. من هؤلاء الممثلات الجميلات تعطينا أنجيلا جولي المثل في الإحتفاظ بالأمل بأن الممثلة المعروفة والجميلة والمثيرة هي أيضا إنسانة ذكية وماهرة وإنسانية، تهتم بالقضايا الإنسانية وترتدي فستان عرس مصمما من رسومات أطفالها، تحتفل بعرسها في هدوء ومحبة بين أطفالها المتبنيين وزوجها!
أو تطل علينا ممثلة أخرى، قد لا تكون «رمزا للإثارة الجنسية» كالممثلة باتريشيا أركيت والحاصلة على جائزة أوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم «بويهود» بخطاب قصير، ملفت وجريء لا لتتحدث عن نفسها أو عن جمالها وإبداعها وحجم صدرها وريجيمها المتبع، بل لتصريحاتها الإنسانية، حيث ألقت كلمة حرة تطالب فيها الجميع بالدفاع عن المرأة الأمريكية «آن الأوان لكل النساء في أمريكا وكل الرجال المناصرين للنساء، وكل المثليين والأقليات من أصحاب البشرة الملونة، الذين حاربنا من أجلهم في الماضي، أن يدافعوا عن المرأة الآن»!!
أركيت صرخت في أذن الجميع في هذا العالم البراق، حيث يلتف الجميع حول المظهر والشهرة، وحيث تأكل السطحية عقول الممثلات، وتحقن أخريات وجوههن بالبوتكس ويشدن بشرتهن ليبقين بلا تعابير إنسانية. لقد ألقت أركيت كلمتها المعبرة عن حقيقة وواقع مر في عالم «ذكوري» لا تتساوى فيه المرأة مع الرجل!
ومن جانب آخر، أعطت الممثلة إيفا منديز حقها في التعبير أيضا، وأكدت في تصريحات لها بأن سبب إحتفاظها بعلاقة قوية مع حبيبها ووالد إبنتها الأمريكي ريان جوسلينج، بأنها «تبقيه سعيدا» بإبتعادها عن سبب الطلاق الأول في أمريكا وهو»إرتداء البنطلونات الرياضية»!
لقد أثارت تصريحات ميندز غضب الكثير من النساء في أمريكا كونها تحدد مفهوم الزواج والحب والمرأة وحريتها في إرتداء ما شاءت وتقتصره في جملة «ولا ترتدي البنطال لكي تحافظي على الرجل»، وكأن هدف المرأة الأول لا يكمن في الإحترام المتبادل مع الرجل، مهما كان لبسها أو لبسه بل يكمن في «عدم إرتداء بنطال رياضي»!
إن الهجوم العنيف على تصريحات مندز، إضطر زوجها للاعتذار على حسابه عبر«تويتر»، ورغم أنه لم يكتب سوى أربع وخمسين تغريدة فقط، على حسابه خلال سنوات عديدة، إلا أنه قام بالتبرير بأنها كانت مزحة من زوجته وبأن بإمكان النساء إرتداء البنطال الرياضي متى شئن.