لن تخطئ العين أبداً كلمات يكتبها البعض على شبكة الإنترنت، وكأنها كلمات من نور لا تقبل التشكيك ولا التردد، وعندما تناقش أو تعطي رأياً مغايراً تقوم عليك ألسنة الأنصار والمحبين، يدافعون عن كلمات شيخهم كأنها قرآن منزل من السماء، ومع الأسف هذا واقع في عالمنا الإسلامي، وهو تقديس وإضفاء مهابة على كل من يرفع شعار الإسلام والحديث باسمه.
وقد وصلنا إلى درجة أنه باتت تصلنا رسائل عبر الواتساب فيها كلمات مشكلة بالحركات، الفتحة والضمة والكسرة، هذه الكلمات فيها دعاء أو موعظة، لبعض ممن يسمون أنفسهم دعاة أو طلبة علم أو حتى علماء ربانيين، والقصد أن تكون لكلماتهم قدسية ومهابة في قلوب الناس.
ذات مرة وصلني دعاء ورد عن رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، ومنسوب لأحد هؤلاء، دون ذكر رسولنا صلى الله عليه وسلم، هؤلاء تشاهدهم على مواقع التواصل الاجتماعي لا يقبلون أي رأي مضاد أو مختلف عن رأي شيخهم المبجل، ويتهمون كل من يخالفهم بأنه مغرر به وتغريبي وغيرها من التهم الجاهزة. في هذا السياق أتذكر سيرة أول الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وزير نبينا الكريم وصاحبه، ورفيقه عند هجرته إلى المدينة المنورة، أبي بكر الصديق، عندما قال «هذا رأيي، وإن كان صواباً فمن الله وحده، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء».
أين لنا بمثل هذه الأخلاق والتواضع؟ بل أين هؤلاء عن مثل هذه القيم العظيمة والنبيلة؟ إنه لبون شاسع وكبير