ماذا يحدث للمرأة العربية عندما تنتهي من تعليمها العالي؟ سؤال تمت مناقشته مع التركيز بصورة خاصة على المملكة العربية السعودية في إحدى جلسات الاجتماع السنوي لهيئة المدرسين العالميين (نافسا) الأسبوع الماضي.
يشعر صناع القرار السياسي بالقلق من ارتفاع نسبة مشاركة المرأة العربية في التعليم وانخفاضها في سوق العمل. تظهر الإحصاءات هذا التفاوت بوضوح، لكن المتحدثين في جلسة “مكان المرأة العربية في سوق العمل” كشفوا جوانب إيجابية غير مرئية في الكثير من الأحيان.
قالت أمل جميل فطاني، المشرفة على الشؤون النسائية في وزارة التعليم العالي في السعودية إن 370 ألف إمرأة تعمل في المملكة، وأن المرأة السعودية حاضرة بقوة في معارض التوظيف.
وأشار السفير الأمريكي السابق لدى المملكة العربية السعودية، جيمس بي سميث، والذي خدم في عهد الرئيس باراك أوباما لمدة أربع سنوات انتهت في عام 2013، إلى أن بعض قطاعات الاقتصاد السعودي، مثل الخدمات المصرفية، تمكنت من توظيف العديد من الإناث بنجاح. إذ تقدم الموظفات أداءً أفضل كثير من الرجال في الكثير من الأحيان.
تصل النساء للعمل في الوقت المحدد، لأن لديهن سائقين محترفين (لا يسمح للمرأة بقيادة السيارة في المملكة العربية السعودية). كما أنهن لسن بحاجة لترك العمل وتوصيل بعض المعارف كما يفعل الرجال في الكثير من الأحيان. (يستنفذ السائقون الكثير من الأموال من الموظفين لقاء توصيل عائلاتهن، مما يدفع الموظفين لطلب إجازات من العمل والقيادة بأنفسهم). تلتزم الموظفات بساعات العمل مع تركيز شديد لإثبات أنفسهن، بحسب سميث.
قال “لن تكون المملكة السعودية دولة عظيمة في حال كانت نصف مواردها البشرية مهمشة، والسعوديون يعرفون ذلك.”
يستعد التعليم العالي السعودي لمزيد من الخريجين من الذكور والإناث. حيث ارتفع عدد الجامعات السعودية من ثمانية إلى 32 خلال الـ 15 عاماُ الأخيرة. في عام 2011، تم افتتاح جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن للإناث مع قدرة إستيعابية تصل إلى 60 ألف طالبة.
لكن فرص عمل المرأة السعودية قد تتغير نتيجة التغيرات الأخيرة في برنامج الملك عبد الله للمنح الدراسية، والذي يعد أضخم برنامج حكومي للمنح الدراسية في الخارج. حتى الآن، أنهى نحو 55000 طالب دراستهم عبر هذا البرنامج وعادوا للمملكة. بينما مازال يدرس في الخارج نحو 150 ألف طالب.
تشمل التغييرات التي طرأت على البرنامج تحديد الحكومة لتخصصات الدراسة. في المقابل، يحصل الطلاب العائدون من دراسة التخصصات المطلوبة على وظائف فورية.
يأتي البرنامج على غرار برنامج شركة النفط السعودية أرامكو، والذي يرسل الطلاب لدراسة مجالات محددة مثل إدارة سلسلة التوريد. في حال قام الطلاب بتغيير تخصصهم يتوجب عليهم تسديد رسوم الدراسة والسفر مجدداً للشركة.
قدمت وزارة التعليم ما يقارب من 13 ألف منحة دراسية خلال الاسبوعين الماضيين وفق التغييرات الجديدة وفي مثل الطاقة المتجددة وتحلية المياه والتأمين والخدمات المصرفية، وفقاً لفطاني.
قد يبدو تحديد مجال التخصص الدراسي أمراً سلبياً لبعض النساء السعوديات، لكنه من المؤكد عثورهن على وظائف فور عودتهن.