الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

كوخي برمز الحمار

  • 1/2
  • 2/2

لحسن كوجلي - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ولدت من صلب ابوين ناقصين عقل. عشت معهما كل مراحلي العمرية في البؤس والتعاسة. لم انعم يوما بالسعادة التي اقرأها في وجوه الاخرين. لم اسلم بالوقارحتى خلال تكويني في احشاء امي. كنت استشعر غضب الوالد واكتئابه عبر تعنيفه للوالدة اثناء مضاجعته لها. كانت مياهه المالحة التي يقدفها نحوي تقلقني وتفسد علي تركيزي وراحتي. امواجه العاتية والمتكررة تندرني بان الفاعل عاطل وكادح. لم ارث منهما سوى المرارة ومنزل ترابي قديم. اسواره الخارجية تمتطيه ثقوب بارزة وكأنه كان في يوم من الايام خندقا للمقاومة. شكله الهندسي يوحي للناس انه مسكنا مهجورا،لكن صموده من الداخل جعلني اتخده قبر حياتي مجبرا. وطني اللعين, بدوره اقصاني من سباق الحياة. لم يعترف بشهاداتي الدراسية التي ملأت بها ركن بيتي. بل بسببهن دقت لسعات الهراوات في كل انحاء جسمي، سواء امام البرلمان اوالشركات، حين كنت احتج عن عطالتي او حين كنت اتوسل فرصة عمل. هذا الوطن الغبي الذي لا يستطيع توضيف ابنائه كان عليه ان يتركنا وجهلنا ,قد نجد فيه ضالتنا. فالعطالة من بعد علم, زلزال للامم. بشواهدي تلك. كنت متحمسا لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وبهن تمنيت اسعاد عيالي المحتملين. لكن هذا الحلم لم يتحقق، فلم اجد سوى كوخي كموطن يستر عورتي. بسبب هروبهم من زخم المدينة، انشأ بعض كبار القوم ڤيلاتهم قبالة مسكني، لم يفصل بيننا سوى طريق رئيسي. تجزئة حملت اسم \" النور \" احدث في زمن قياسي، متغيرات ساهمت في اغناء رصيدي الفكري في ميدان \" التبرڭيڭ \" الحرفة التي امتهنتها جراء عطالتي وبدون سابق انذار. بين عشية وضحاها صرت ارى قبالتي نسوة وفتياة من الطراز الرفيع. يطلن علي من شرفات قصورهم. هذه الوجوه الفاتنة أنستني في بؤسي, اضحيت قناصا محترفا, اوجه سهامي التحرشية اليهن من على كرسي الترابي الذي صنعته لنفسي مؤخرا لذات الغرض. كنت اعلم ان امثال هؤلاء القوم يفتقدون الى شهية الطعام رغم ثرائهم، لهذا صرت اتسلل خلال الساعات المتأخرة من كل ليلة صوب قماماتهم الفاخرة لا قتات منها. كنت اجد فيها ما لم يكن في الحسبان ، انواع مختلفة من الفواكه الطازجة، و ماكولات جاهزة و مغلفة باحكام. دورة واحدة من هذا السوق الممتاز يلبي رغباتي المعيشية لمدة اربعة ايام ويزيد.. لم اسأل يوما من اين لهم هذا، بقدرما كنت ابحث عن السرفي المنحوتات لحيوانات من قبيل الاسد والنمر والصقر التي يعلقونها فوق ابوابهم الخارجية لڤيلاتهم. قد يعتقدون في نظرهم انها ترمز الى القوة والعظمة، لكني احسبها عكس ذلك. فالحيوانات المذكورة ما هي الا حيوانات مستبدة ومفترسة، عيشها رهين بافتراس المستضعفين واكل لحومها ، تفسد ولا تصلح. ولكي اوصل الفكرة, تعمدت نحت مجسم لحمار امام كوخي، لابعث اليهم برسالة مشفرة في عمقها ان الحمار، من طبيعته الجهل والصبر وقوة في التحمل . رسالته سامية، لا يعتدي على احد، يعيش على عضلاته، لا ياكل سوى مخلفات الطبيعة. مع مرور الايام, تعرفت على كثير من النسوة اللواتي اصبحت خادما لهن، اقضي لهن كل اغراضهن ثارة بالمقابل وثارة بالمجان. بعد ان تالفت مع الوضع, رميت بتلك الشواهد الدراسية الرخيصة, فصرت حمالا لدى سيداتي ، اتوسل لهن دريهمات الذل, مختفيا من نظرات المجتمع اللعينة و المقيتة. هل اني رضيت بالوضع ام لا؟ ارجوكم لا تسألوني, ففي الاجابة تصغيرا لكم جميعا, و توبيخا للوطن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى