الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

ملامح البؤس في وجوههم

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

حاولت أن تكون نظرتي إيجابية لوطن أعشقه ترعرعت في كنفه على حب ترابه الغالي ،حاولت أن أرسم خيوط الشمس الذهبية لكنها اختفت من مخيلتي ،حاولت أن أصمم لوحة جمال منفردة من طبيعة خلابة ساحرة لكن صدمت وفوجئت بما رأيت وسمعت عن أحوال الناس هناك،وكأنهم بالكاد يلعقون بعض نقاط من عسل أسود غير واضح المعالم،عسل مغمس بالهم والكرب والبؤس ،رسمت لهم لوحة شوق وعطش لثرى الوطن الغالي لكنهم اقروا بأنه عكس ما أظن ،قال لي أحدهم :"الله يحبك إحتار لك وطنا آخر كي تبدعي فيه وأختار لك العيش في ظل أناس يعرفوا معنى السعادة يكفي أنهم يبتسمون لوجه الصباح ويمسحون وجوههم بالرضى عما قسم لهم الله من أرزاق تفوق توقعاتهم.
وفكرت مليا بأنه يجب أن يكون سببا وراء ذلك فأجمعوا على أنه الفقر وغلاء الأسعار وقلة الموارد وضيق ذات اليد ،أخبرتهم أنهم يعيشون بأجواء رائعة فيها هواء منعش وطقس معتدل وطبيعة خلابة قالوا نحب رائحة البترول ورائحة الزيوت وغيرها من الكيماويات في ظل دراهم تكفينا حاجتنا في اليوم الواحد رأيت البؤس في ملامح وجوههم ،وتذكرت عنوان ديوان شعر لصديقتي الشاعرة الإماراتية كلثم عبد الله الذي أسمته ملامح الماء وصدر لها مؤخرا فاقتبست  منه هذه المقال وشتان ما بين ملامح البؤس وملامح الماء فالماء هو الحياة لكن البؤس هو أتعس ما في الحياة  بما يعكس الحزن والأسى والمعاناة ،تفاءلت ببعض الأشخاص من الطبقة المخملية الأغنياء بالمال لا بالكرم والأخلاق قلت في نفسي من المؤكد أن سأراهم يبتسمون  لكنهم للأسف كانوا أشد بؤسا من أولئك الذين استقبلوني حين هبطت بي الطائرة على أرض الوطن الذي أحبه تفاجئت  بتضاريس وجوههم العابسة وبأسلوبهم الفظ في الحوار غير البناء الذي يجعل من يقابلك يستمتع بالحديث معك وكأن الدرهم والدينا أفضل من الإنسانية وعمل الخير طلبا لكسب الأجر من الله لا من العبد ،مرت إجازتي وأنا أبحث وأقتربت من النهاية وما زلت أبحث فوجدت أ ن البؤس عنوانهم وأن المكتسبات التي حققوها بحياتهم إما منحه أو قرض من بنك أو ورثة لم يدرك أهميتها في الحفاظ عليها فوجد بيع أرضه أجدى من الحفاظ على أرث الأجداد ليبحث عن موئلا جديدا بين البيوت المصممة من الحجر والرخام بدل طين الأرض وبصمات الأجداد ،هكذا هم وهكذا سيبقون رغم جهود قائدهم بإسعادهم وجهوده في رسم ابتسامة على محياه كي تنعكس على وجوههم ولكن باءت كل المحاولات بالفشل وللأسف وبقيت ملامح البؤس تعلو وجوههم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى