الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

غولدا وميري وبينهما متر قماش

  • 1/2
  • 2/2

شوقية عروق منصور - فلسطين - " وكالة أخبار المرأة "

زرت القرية الفرعونية في القاهرة ، اعجبني دخول السائح الى عمق التاريخ والتغلغل في مسامات اللغة الهيروغلوفية وتكتشف أن الصور والملصقات والتماثيل عبارة عن ديكور ساذج ملون بالوان عصرية ، وحين دخلنا القاعة التي يوجد فيها نساء يمثلن المرحلة الفرعونية ،أخذ المرشد يشرح كيفية طريقة عمل المكياج  الذي كانت تستخدمه المرأة آنذاك  ، من كحل وطيب ومساحيق من حليب الاتان والعسل واللوتس  .. أما النساء اللواتي كن يمثلن حالة وصورة المرأة الفرعونية  فكن يضعن على رؤوسهن تلك البروكات المجدولة بالطريقة المعروفة وفي مقدمة الشعر تمثالاً صغيراً على شكل أفعى ، يمثلون أدوار الملكة كيلوباترا وجواريها .
عندما قمنا بالمرور من جانب النساء وجدت أن المكياج الذي وضع على وجوههن وعيونهن مكياج عصري قد يكون صنع في باريس أو لندن  ، وكان التناقض واضحاً حول مفهوم المرحلة الفرعونية والزمن الذي نحن فيه ، فالسائح لا بد أن يتذكر أنه داخل قاعة حديثة وكل الذي يمر أمامه هو مجرد تزييف ، أما في الخارج فالحياة تنادي الواقع من الدكاكين والمحلات التي تبيع الأطعمة والمشروب والمثلجات  والتذكاريات .
وكنت اتساءل من المسؤول عن هذه القرية التي يجب أن تكون محصورة في العصر الفرعوني ، لأن اسمها يدل على ذلك ، أما اللباس وطريقة تصفيف الشعر ووجود بعض التماثيل فهذا لا يقنع السائح انه يعيش اللحظة الفرعونية ، وهذا يُعتبر استخفاف واستهتار بالسائح القادم من آخر الدنيا ، وهنا تقع المهمة على المسؤول الذي عليه أن يزور المتاحف  والقرى التاريخية في العالم ليعرف كيف يكون تسويق التاريخ ورفع قيمة الوطن .
لذلك عندما جرت فضيحة غولدا مائير في القرية الفرعونية تأكدت أن الاستخفاف وصل الى حد سياسي ، وطني ، وهل من الممكن أن يمر هذا الحدث مر الكرام ..!! أم هو اشارة تضيء الواقع المترهل الذي وصل الى حد لا نعرف أين نضعه ؟ هل نضعه في ملف عدم الكرامة واحترام الذات  ؟ أم ملف الاستخفاف بالمشاعر الوطنية  ؟ أم ملف وأنا مالي كل شيء خراب ؟ أم ملف الغباء المهم أن نُمشي الأمور ؟ أم ملف لا أعرف ونحن نأسف على الخطأ .. مثلما يحدث كثيراً ونعود ونكرر الخطأ ؟
وفعلاً نحن نأسف كان رد رئيس القرية الفرعونية حين وجد نفسه في دائرة الغضب .
 بدأت القصة حين قرروا فتح قاعة داخل القرية الفرعونية تضم 70 صورة لشخصيات نسائية من جميع أنحاء العالم واتصلوا باسرائيل - حسب ذمة اسرائيل -  فأرسلت لهم صورة ونبذة عن حياة غولدا مائير ، فما كان الا أن علقوا الصورة على الحائط بشكلها وملامحها الغاضبة -  ووجها الذي يقطع الخميرة من البيت – ووضعوا نبذة عن حياتها .. الا أن بعض الشباب المصري الأصيل رفض هذه الصورة ، وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي الصورة القادمة من القرية التي لم تعد فرعونية بقدر ماهي غولدية من شدة الرفض .. حتى طلع المسؤول واعتذر ولا نعرف كيف يكون مسؤولاً وهو لا يعرف من هي غولدا مائير ؟؟ و لا نعرف الى أي مدى استطاع المسؤولين في مصر السيسي معرفة حجم الخطأ ..!!
في الوقت الذي وضعت فيه صورة غولدا مائير .. الى جانب الام تريزا ، جهان السادات ، والمذيعة منى الشاذلي ، والمذيعة لميس الحديدي ..  ولا نعرف مدى التغيير الذي احدثته جيهان السادات ولميس الحديدي ومنى الشاذلي في المجتمع المصري والعالمي ، أن أي فتاة سحلت وقتلت في المظاهرات ،  او فتاة تقاوم التحرش يومياً في مجتمع أصبح عنوانه التحرش ، وتفضح بإصرارها على المواجهة والكشف ، لهي أجدر بوضع صورتها هناك ، أفضل من تواطؤ جهان السادات أو لميس الحديدي ومنى الشاذلي مع أي نظام قائم ، ويصفقون حسب درجة حرارة الراتب الذي يصل الى جيوبهم  .
في الوقت الذي يضعون في القرية صورة غولدا مائير .. لا يضعون صورة للمرأة الفلسطينية ، غابت حنان عشراوي ، ليلى خالد ، تريز هلسة ، وغيرهن من اللواتي قدمن للوطن الفلسطيني ، وأصبحن نموذج لشخصية المرأة .
هناك غولدا مائير تضع الخطوط الحمراء تحت سياسة القرية الفرعونية التي كشفت عن مدى غياب ثقافة المسؤول ، ومسؤولية أفكاره السياسية الوطنية وضخها عبر عمله وتصوره للمواقف المشرفة ، و حتى يمنح مواقفه ومواقف دولته  أمام السائح المحلي والعالمي .
وهنا عندنا ندخل في مأزق ثقافي حقيقي تفرضه وزيرة الثقافة الجديدة (ميري ريغيف)  التي كشرت عن أنياب العنصرية بفرح وزهو .. انها تريد  أن تقوم بعملية خصي للثقافة العربية الفلسطينية  ، كأن وزارة الثقافة تقدم للمواطن العربي شيئاً يذكر .. وهي تعرف أن الفتات الذي تقدمه وزارتها يصل بصورة مهينة للمثقف العربي ، والوزارة تعمل على نزع هويته الفلسطينية من خلال أوامرها التي تصل الى حد الاهانة الكاملة .  .
  المدعوة ( ميري ريغيف)  التي لم تتورع عن اطلاق شعارات العنصرية حين قالت ( الأفارقة  سرطان في جسم الدولة) وغيرها من التصريحات التي لو قيلت في مجتمعات غربية لحكموا  عليها بالسجن ،  تريد من المواطن العربي أن يسير حسب افكارها وميولها واجندتها العنصرية ، لأنها الآن هي ملكة السيرك العنصري وتريد ترويض المجتمع العربي الذي يرقص خارج دائرة الطاعة  التي رسمتها وحددتها ، وأول من تعاقبه " مسرح الميدان " الذي تعتقد أنه لا يتماشي مع افكارها . وأي مسرحية لا بد أن تمر من تحت شرفتها خوفاً من تحمل أحزمة ناسفة لإفكارها  التي أوصلتها الى الوزارة ، فلولا عنصريتها  وشعاراتها اللاانسانية لما وصلت الى ما وصلت اليه .. لكن هي لم تعرف أننا من شاكلة  وجهها وافكارها  عندنا سدد مليانة ، وانها ومثلها وغيرها مروا تحت ذقوننا ولم نقدم لهم سوى البصق والتحدي .
المضحك المبكي مواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية  يعرضون فضيحة غولدا مائير في القرية الفرعونية ، وعندنا أصبح هم (ميري ريغيف)  العنصرية يضاف الى همومنا العربية الكثيرة ولم تعد ساحات قتالنا من اجل اثبات وجودنا  تتسع للمعاناة التي نعيشها كل لحظة ، في كل هذا . في السعودية تضبط احدى الكاميرات التي تتلصص على النساء ، احدى النساء تقف أمام خياط ويقيس بالمتر طول الفستان وعرضه على خصرها .. رأيت شريط الفيديو .. عمل الخياط طبيعي .. كيف سيخيط الفستان بدون أخذ القياس ..؟؟ لكن قامت القيامة كيف يقيس ويمرر المتر على جسدها ؟؟  واعتبروه تحرشاً ومساً بالمرأة .. وبين الأخذ والرد .. كانت صورة المرأة العربية تذوب في محلول الضيق والتضييق حتى أصبحت هدفاً لكل مار في طريق الرأي والكلمة والفتوى .. !! كل واحد يريد اثبات وجوده نجده يتحدث ويكتب عن المرأة ، كل واحد يريد أن يخوض في مسألة اجتماعية أو سياسية نجد أن المرأة طرف في انكسار المجتمع وفقره وجوعه وحروبه ونزاعه ومؤامراته وتعاونه مع اسرائيل ومع امريكا والتآمر على الدول والمقاومة وقتل الأطفال وهدم البيوت والتدمير والخراب .. !!
.بين غولدا وميري متر من القماش لامرأة عربية تحاول أن تجد لها مكاناً في فوضى وعبث وفزع الدول التي يقودها الرجال ...الذين خضعوا لغولدا مائير سابقاً ونساء البيت الأبيض من مادلين اولبرايت الى كوندليزا رايس الى هيلاري كلنتون الى  تاتشر والى اشتون ..الخ  وسيخضعون لتسيبي ليفني وميري ريغيف وغيرهن .. الشطارة فقط على المرأة العربية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى