بيروت – 9 تموز 2025
في واقعة قضائية غير مسبوقة تهدد نزاهة العدالة في لبنان، يتعرَّض ملف رياض سلامة، الحاكم السابق لمصرف لبنان، لهزّات خطيرة بدأت بعد صدور قرار جزائي بتوقيفه، وامتدت إلى تنحِّي قضاة، واختفاء مذكَّرة قانونية أساسية في مرحلة الاستئناف.
وكان سلامة قد أُوقف بتاريخ 28 أيار 2025 بقرار صادر عن قاضي التحقيق في بيروت، رولا صفير، وذلك بناءً على إدعاء تقدَّم به د. طلال أبو غزالة، بتهم خطيرة منها ممارسة صلاحيات لم تُمنح له، واقتراف مناورات احتيالية لاجتذاب الودائع، والإضرار بالاستقرار المصرفي وسمعة الدولة اللبنانية.
وبعد صدور القرار الظني بحقه من المحكمة الجزائية، لجأ سلامة إلى استئنافه أمام الهيئة الاتهامية. غير أن المفاجأة الأولى تمثّلت في تنحِّي قاضيين من الهيئة المكلَّفة بالنظر في الاستئناف دون إبداء الأسباب، ليتم لاحقاً تعيين قاضيين آخرين للنظر في الملف.
وخلال تسليم الملف إلى الهيئة الجديدة، فُقدت مذكِّرة الدفاع الأساسية التي تقدَّم بها المحامي مازن أبو الحسن بوكالته عن د. طلال أبو غزالة، رغم تسجيل ورودها رسمياً في محضر المحاكمة، مرفقة بالمستندات القانونية الداعمة. الأمر اللافت أن اختفاء هذا المستند لم يقابل بأي إجراء من التفتيش القضائي أو النيابة العامة لتحديد الجهة المسؤولة أو كشف ملابسات الحذف.
ورغم هذه المخالفات الإجرائية الجسيمة، أصدرت الهيئة الجديدة قراراً بإخلاء سبيل رياض سلامة لقاء كفالة مالية قدرها ملياري ليرة لبنانية، مع إبقائه تحت الرقابة القضائية.
ويُخشى أن يشكِّل هذا القرار، في ظل غياب مستند جوهري من ملف الدعوى، تمهيداً لهروب سلامة من لبنان، وبالتالي من المحاكمة والسجن المتوقعين نتيجة ثبوت الشبهات الجرمية بحقه.
مكتب د. طلال أبو غزالة عبّر عن قلقه العميق من هذه التطورات، معتبراً أن ما حدث يُعدُّ انتهاكاً صريحاً للحق الدستوري في الدفاع، ويطرح تساؤلات حول وجود نفوذ يحاول عرقلة سير العدالة.
وأكَّد المكتب ثقته الكاملة بالقضاء اللبناني، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ما جرى ومنع تكراره في قضايا كبرى مماثلة، حرصاً على سمعة القضاء وحقوق المدّعين.
المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة