الارشيف / ثقافة و فن

“الإعلام الالكتروني “… في الميدان أولاً وفي الحسابات أخيراً

إعلام لا يُجامل… يُقصى

المواقع الإخبارية تهميش رسمي وتضييق مقصود

“حين تُدار العلاقة مع المواقع الإلكترونية بميزان الانتقائية”

كتب مروان التميمي….

في زمنٍ تُخاض فيه المعارك بالرواية، لا بالسلاح وحده، يقف الإعلام الإلكتروني المستقل على خطوط المواجهة الأولى، مدافعاً عن الوطن، كاشفاً للحقائق، ناقلاً لنبض الناس. ومع ذلك، يُقابل هذا الدور بشيء من الجحود والتهميش، وأحياناً بالتحجيم الممنهج وكأن وجوده عبء يجب كتمه، لا شريكاً يجب احتضانه.

لم يعد الإعلام مجرَّد ناقل للأخبار، بل أصبح سلاحاً استراتيجياً في معركة الوعي. ورغم أن المواقع الإلكترونية الإخبارية أثبتت جدارتها في التصدِّي للإشاعة، واحتواء الرأي العام، ومساندة الدولة في لحظات حساسة، إلا أنها تُدفع إلى الزاوية عمداً، وكأن رسالتها لم تعد مرغوبة ما دامت لا تُجامل أو تُطبل.

في مشهد يتكرر، تُقصى بعض المنصات الرقمية الوطنية من المؤتمرات الرسمية، ويُحجب عنها التصريح، وتُعامل كما لو كانت دخيلة على المشهد الإعلامي، رغم كونها الأكثر قرباً من الناس، والأسرع تفاعلاً مع الحدث، والأقدر على خلق التأثير الحقيقي في الرأي العام. واللافت أن هذا التهميش لا يستند إلى ضعف مهني أو قلة انتشار، بل على العكس، يستهدف مواقع باتت تمثل حجر زاوية في الإعلام المحلي، لكنها لم تُمنح الاعتراف المؤسساتي اللائق، ببساطة لأنها لا تقع ضمن الدوائر المعتادة.

النهج القائم لا يتعامل مع الإعلام ككيان واحد متكامل، بل كمربعات متباعدة، يُسلّط الضوء على بعضها، ويُدار الظهر للبعض الآخر. لمجرد أن تلك المواقع لا تندرج ضمن “القوائم المعتمدة” أو “الشبكة المقرّبة”، يتم تجاهلها بصمت. لا يُستدعى مراسلوها، ولا تُدرج أسماؤها، ولا يُمنح عاملوها الحد الأدنى من التعامل المؤسسي، وكأنها تعمل خارج حدود الجغرافيا.

الخطورة لا تكمن في قرار يُقصي أو تصريح يُستثني، بل في الصورة الأشمل: غياب الإرادة لتكريس العدالة الإعلامية، وتجاهل القيمة الحقيقية لهذه المؤسسات التي نجحت رغم كل العقبات. فالمسألة ليست في اختلاف الأسلوب أو نمط التغطية، بل في غياب التوازن في التعامل، والتركيز على أسماء بعينها دون غيرها، وكأن الاعتراف يُمنح كمكافأة، لا كمحصلة طبيعية للجهد والتأثير والالتزام المهني.

ولعلّ أقسى ما في هذا المشهد، أن تنضم نقابة الصحفيين – التي كان يُفترض أن تُدافع عن المهنة – إلى قائمة من يفرض القيود على استقلالها.

فبدل أن تطالب بشراكة عادلة، خرجت النقابة بتفسير قانوني يُلزم المواقع الإلكترونية بدفع اشتراكات سنوية ضخمة، وبأثر رجعي، لمؤسسة لا تقدّم لها أي غطاء مهني، ولا تعترف بها كجزء من بنيتها منذ البداية. هذا ليس تنظيماً… بل إعادة فرض الوصاية بوسائل “ناعمة”، ظاهرها القانون، وباطنها التضييق.

في نهاية المطاف، لا تطالب هذه المواقع إلا بشيء واحد: أن يتم التعامل معها بما تستحقه من احترام واعتراف، وأن يُعاد النظر في فلسفة العلاقة مع الإعلام ككل، بعيداً عن معايير التمييز غير المعلنة. فالمؤسسات لا تُبنى بالصوت الواحد، بل بتعدّد الأصوات، ولا تُقوّى بالعزل، بل بالاحتواء، ولا تنهض بالضجيج، بل بمن يشتغل بصمت… ويصنع الأثر.

 

المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا