الارشيف / ثقافة و فن

عشق دمشق

أَلَا يَــا لَائِـمِـي فِــي الْـحُبِّ رِفْـقاً

فَـكَمْ مِـنْ فَـارِسٍ قَدْ مَاتَ عِشْقاً

 

وَكَـمْ مِـنْ هَـائِمٍ فِـي حُـبِّ لَيْلَى

فَـكَيْفَ بِـحَالِ مَـنْ يَـهْوَى دِمَشْقَا

 

هَـوَاهَا فِـي سَـوَادِ الْـعَيْنِ رَسْـمٌ

سَـيُـخْـبِـرُهَا إِذَا أَعْـيَـيْـتُ نُـطْـقـاً

 

إِذَا أَبْـصَـرْتُ وَجْـهَـكِ مِــنْ بَـعِـيدٍ،

رَأَيْــتُ الْـكَوْنَ فِـي عَـيْنَيْكِ أَرْقَـى

 

أَنَـا الْـوَلْهَانُ، فِـي عِـشْقٍ وَقَلْبِي

إِذَا ذُكِـــرَ الْـحَـبِـيبُ يَـزِيـدُ خَـفَـقَا

 

وَلَــوْ خُـيِّـرْتُ فِــي مَـوْتِـي بِـيَـوْمٍ

عَـلَى رِمْـشِ الْـعُيُونِ أَمُوتُ شَنْقَا

 

أَرَاكِ بِـعَـيْـنِ قَـلْـبِي حِـيـنَ أَغْـفُـو

وَأَمَّــــا  إِنْ صَــحَــوْتُ أَرَاكِ حَــقَّــا

 

عَـلَى خَـدَّيْكِ زَهْـرُ الـرَّوْضِ يَـزْهُو

وَفِـي شَـفَتَيْكِ شَـهْدٌ فَـاضَ دَفْقَا

 

أرَى بَــوْحَ الـنَّـسِيمِ لَـهَـا يُـنَاغِي

عَـلَـى الْـخَـدَّيْنِ طَـلُّ الـصُّبْحِ رَقَّـا

 

فَـفِـيكِ الــرُّوحُ تَـسْـمُو لِـلْمَعَالِي

إِلَــى حَــدِّ الـسَّـمَاءِ تَـكَادُ تَـرْقَى

 

أَيَـــا نَــفْـحَ الـرَّبِـيعِ يَـضُـوعُ طِـيـباً

فَـتَـنْـشَقُ عِـطْـرَهُ الْأَرواحُ نَـشْـقَا

 

وَيَـسْـكَرُ مَــنْ يَــرَى يَـوْمـاً رُبَـاهَا

بِــــلَا  خَــمْــرٍ وَلَا يَــحْـتَـاجُ زِقَّــــا

 

أَيَــا بَــرَدَى وَفِــي قَـلْـبِي حَـنِينٌ

يَــكَـادُ يُــحَـرِّقُ الْأَحْــشَـاءَ حَـرْقـاً

 

دِمَشْقُ هَوَاكِ فِي الشِّرْيَانِ نَبْضٌ

وَمَــنْ يَـهْـوَاكِ يَـعْـرِفْ ذَاكَ صِـدْقَا

 

دِمَـشْـقُ وَفِـيـكِ لِــلْأَرْوَاحِ سِـحْـرٌ

أَرَى الْـعُشَّاقَ فِـي عَيْنَيْكِ غَرْقَى

 

رُبَــــاكِ تُــعَـانِـقُ الْــجَـوْزَاءَ تِـيـهـاً

فَـتَـضْرِبُ حَـوْلَـهَا الـنَّجْمَاتُ طَـوْقَا

 

فَـهَلْ لِـلْعَاشِقِ الْمَجْرُوحِ سُكْنَى

سِـوَى قَـلْبٍ عَـلَى كَفَّيْكِ يُلْقَى؟

 

وَفِــي نَـجْوَى الْـمَآذِنِ بَـوْحُ صَـبٍّ

سَــتُــدْرِكُـهُ،  إِذَا الــنَّـاقُـوسُ دَقَّ

 

دِمَـشْقُ، وَفِـيكِ لِـلْمَعْنَى طَـرِيقٌ

إِذَا كُـــلُّ الـــدُّرُوبِ تَـصِـيرُ زَلْـقَـى

 

تَـلِـينُ الــرُّوحُ مِــنْ طِـيبِ الـتَّكَايَا

وَمِـنْ زَيْـتِ الـسِّرَاجِ تَـصِيرُ أَنْـقَى

 

هَـــوَى الْأَوْطَـــانِ تَــيَّـارٌ شَــدِيـدٌ

وَيُـصْـعَقُ نَـبْـضُهُ الْـعُشَّاقَ صَـعْقاً

 

فَــهَـلْ بَــعْـدَ الْــهَـوَى إِلَّا افْـتِـتَانٌ

مَـتَى ألْـقَى لِـهَذَا الْـعِشْقِ عِتْقاً

 

وَكَـمْ هَـبَّتْ عَـلَى الـشُّهَدَاءِ رِيـحٌ

تُـقَـبِّـلُ جُـرْحَـهُـمْ صَــبـاً وَشَـوْقَـا

 

دِمَـشْـقُ، وَسَـيْـفُكِ الْـفُولَاذُ رَمْـزٌ

لِأَنَّـــكِ مَـــا رَضِـيـتِ الـدَّهْـرَ رِقّــاً

 

كَــرَرْتِ عَـلَى الـطُّغَاةِ بِـكُلِّ حَـزْمٍ

فَـمَـا لِـلـظُّلْمِ فِــي دُنْـيَـاكِ حَـقّـاً

 

فـفِي نَـقْشِ الْـعُصُورِ لَـهَا سُطُورٌ

لِــذَا فِـيـهَا الْـبَـيَانُ يَـفِيضُ عُـمْقَا

 

هُـنَـا الـتَّارِيخُ كَـمْ سَـجَّلْتِ فَـخْراً

وَكَــمْ  رَفَـعَـتْ بــكِ الْأَيَّــامُ عُـنْـقَا

 

هُـنَـا الْـفَـارُوقُ قَـدْ خَـطَّ الْأَمَـانِي

وَفَـجْـرُ الـنُّـورِ فِـي الْأَرْجَـاءِ شَـقَّ

 

أَتَـى الْـجَرَّاحُ وَابْـنُ الْـعَاصِ سَعْياً

يَـقُـودَانِ الْـجُـيُوشَ إِلَـيْـكِ سَـبْـقاً

 

مُــعَـاوِيَـةُ  الَّــــذِي بَــهَـرَ الْـبَـرَايَـا

وَدَعْــكَ مِــنَ الَّــذِي قَـالُـوهُ لَـفْقاً

 

لَــقَـدْ سَــاسَ الْـخَـلَائِقَ بِـاقْـتِدَارٍ

وَأَحْـدَثَ فِـي مَـجَالِ الْـحُكْمِ فَـرْقَا

 

بِـفِـطْنَتِهِ الَّـتِـي أَعْـطَـتْ دُرُوســاً

بِـشَـعْرَتِهِ الَّـتِـي سَـتَـظَلُّ وُثْـقَى

 

لَــقَـدْ دَانَــتْ لَــهُ الْـبُـلْدَانُ غَـرْبـاً

كَـمَـا دَانَــتْ لَــهُ الْأَمْـصَـارُ شَـرْقاً

 

وَيَــأْتِـي جَــاهِـلٌ كَـالـتَّـيْسِ غِــرٌّ

تَـشَـبَّعَ مِــنْ حِــذَاءِ الْـقَـوْمِ لَـعْقاً

 

يَــحُــكُّ بِــقَـرْنِـهِ جَــبَـلاً عَـظِـيـماً

يَـظُـنُّ الْـحَـكَّ يُـحْـدِثُ فِـيهِ خَـرْقاً

 

بَـلَاهَـا الـدَّهْـرُ فِــي نَــذْلٍ جَـبَانٍ

بِـــهِ رَحِـــمُ الْـخَـبَاثَةِ كَــانَ عَــقَّ

 

كَـجِـيفَةِ  هِــرَّةٍ فِــي حَـمْـئِ بِـئْرٍ

إِذَا  نَــاوَلْـتَـهَـا كَــلْــبـاً لَأَعْـــقَــى

 

وَكَـــانَ  مُـهَـرِّجـاً يَــهْـذِي كَـثِـيـراً

تَـجَـمَّـعَ حَــوْلَـهُ بُــلْـهٌ وَحَـمْـقَـى

 

غَــبِــيٌّ أَحْــمَــقُ وَبِــــهِ جُــنُـونُ

وَقَــالُـوا  حَـــازَ فَـلْـسَـفَةً وَحِـذْقَـا

 

يَـــظُــنُّ بِـــأَنَّــهُ دِيــــكٌ فَــصِـيـحٌ

إِذَا خَــضَــعَ الــدَّجَـاجُ لَـــهُ وَنَـــقَّ

 

وَسَــلَّـطَ كُـــلَّ مُـنْـحَـرِفٍ دَعِـــيٍّ

لِتُزْهَقَ أَنْفُسُ الضُّعَفَاءِ زُهْقاً

 

وَلَــمَّـا جَـــاءَ أَهْــلُ الْـحَـقِّ حَــالاً

بِـعُـمْقِ الـلَّـيْلِ قَــدْ وَلَّــى وَهَــقَّ

 

أَتَــى الـدَّجَّـالُ بِـاسْمِ الـدِّينِ زُوراً

لِـيُـنْـقِـذَ  فِـيـهَـا طَـائِـفَـةً وَعِــرْقـاً

 

بِــجَـيْـشٍ مِــــنْ بَــرَابِـرَةٍ فِــظَـاظٍ

لِـيَـقْـتُـلَ أَهْـلَـهَـا ذَبْــحـاً وَخَـنْـقـاً

 

حَـقِـيـقَـتُهُ بِــــهِ حِــقْــدٌ دَفِــيــنٌ

مُـذِ الْإِسْـلَامُ طَـحَّ الـشِّرْكَ مَحْقاً

 

فَــظَـنَّ سَـيَـهْدِمُ الْإِسْــلَامَ دِيـنـاً

وَيَـنْـشُـرُ  بَـعْـدَهُ شِـرْكـاً وَفِـسْـقاً

 

وَلَــكِـنْ كِـلْـمَـةُ الْأَحْـــرَارِ كَــانَـتْ

أَلَا  تَـــبًّــا لِــمُـنْـحَـرِفٍ وَسُــحْـقـاً

 

سَـنَـقْـطَعُ دَابِـــرَ الْأَعْـــدَاءِ حَــالاً

لِـتُـصْـبِـحَ أَوْجُــــهُ الْأَشْـــرَارِ زُرْقَ

 

يَــمُـوتُ  الْأَعْـــوَرُ الــدَّجَّـالُ قَـهْـراً

لِـنَـجْعَلَهُ، بِـذَاتِ الْـكَأْسِ يُـسْقَى

 

وَمِـنْ هَـوْلِ الْـمُصِيبَةِ بَـاتَ يَـبْكِي

وَيَــضْــرِبُ رَأْسَـــهُ لَـطْـمـاً وَلَــقّـاً

 

وَمِــنْ بَـعْـدِ الْـمَـخَاضِ أَتَـى وَلِـيدٌ

بِــهِ  رَحِــمُ الـرِّجَـالِ هَـمَـى وَبَـقَّا

 

أَتَــى مِــنْ بَـعْـدِ إِرْهَــاصٍ طَـوِيلٍ

لِـيَـنْزِعَ عَـنْ رِقَـابِ الـشَّعْبِ رِبْـقَا

 

وَيُــعْـلِـنُ  فَــجْــرَ مِــيـلَادٍ جَــدِيـدٍ

يَـفِـيـضُ سَـحَـابُـهُ غـيـثـا وَوَدْقــاً

 

دِمَـشْـقُ وَوَجْـهُـهَا الْأُمَـوِيُّ فَـخْرٌ

لِـنَـفْـخِ الـصُّـورِ عَـامِـرَةً سَـتَـبْقَى

-----

عبد الناصر عليوي العبيدي

 

المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا