قُمْ أَخِي وَامْسَحْ جِرَاحَاتِ الْأَسَى
مِـنْ بَـقَايَا الْأَمْـسِ، وَازْرَعْ نَـرْجِسَا
وَاخْـلَـعِ الـظَّـلَّ الَّــذِي فِــي ثَـوْبِنَا
إِنَّــــهُ الْــعَـارُ ارْتَــدَانَـا وَاكْـتَـسَـى
نَــظِّــفِ الــتَّـارِيـخَ مِــــنْ أَدْرَانِــــهِ
مِـنْ غُـثَاءٍ فِـي الْـمُدَى قَـدْ كُرِّسَا
لَا تُـــــصَــــدِّقْ أَنَّ ذُلّاً عَـــــابِــــراً
ذَاتَ يَـــوْمٍ قَـــدْ يَــحُـطُّ الْأَنْـفُـسَـا
نَــحْــنُ أَبْــنَــاءُ وَمِــيـضٍ خَــاطِـفٍ
يَــدْفَـعُ الــنَّـوْمَ، وَيَـجْـلُـو الـنَّـعَسَا
نَــحْـنُ أَبْــنَـاءُ الـتَّـجَـلِّي إِنْ أَتَـــى
سَــتَـرَى زَهْـــرَ الْأَمَــانِـي وَرِســا
كُــــلُّ تِـمْـثَـالٍ تَــهَـاوَى وَانْـتَـهَـى
بَــاتَ ظِــلّاً فِــي الـخَيَالِ انْـعَكَسَا
لَـيْـسَ فِــي الْأَلْـفَـاظِ مَــا يُـنْـقِذُنَا
مِـنْ صَـدَى الـتَّارِيخِ إِذْ مَـا هَـجَسَا
نَـحْـنُ جِـيـلُ الْـفَـتْحِ بِـتْنَا مِـشْعَلاً
لِــغَـدِ الْأَجْــيَـالِ نَـبْـنِي الْأُسُـسَـا
سَــوْفَ نَـمْـضِي، لَا نُـبَالِي بِـالْبُكَا
أَوْ نُــرَائِـي مَــنْ تَـمَـادَى أَوْ دَسَــا
هَـا هُـمُ الْآتُـونَ مِـنْ صَمْتِ الرُّؤَى
كَـسَـرُوا الْـقَـيْدَ وَفَـكُّـوا الْـمِحْبَسَا
إِنَّــمَــا الْإِنْــسَــانُ فِـيـنَـا صَــاعِـدٌ
لِـقِـبَابِ الْـفُـلْكِ، يَـمْـحُو الْـحَنْدَسَا
إِنَّــنَــا نَـشْـهَـدُ مِــيـلَادَ الـضُّـحَـى
وَعُـيُـونُ الْـفَـجْرِ أَضْـحَـتْ مِـقْـبَسَا
إِنَّــنَــا نَـشْـهَـدُ إِشْـــرَاقَ الـــرُّؤَى
حَـيْـثُ زَالَ الْـوَجْـهُ عَـمَّـنْ أُلْـبِـسَا
سَــوْفَ نَـبْـنِي مِــنْ حُـطَـامٍ عَـابِرٍ
وَطَــنــاً كَــــانَ غُــلَامــاً أَخْــرَسَــا
رَكِــبُـوا أَصْـوَاتَـهُمْ حِـيـنَ انْـطَـفَتْ
جَــعَــلُـوهَـا لِــلْأَمَــانِـي فَـــرَسَــا
لَا تَـقُـلْ: كَـانَـتْ حُـرُوفِـي بِـدْعَـةً،
حِـبْـرُنَـا يَـجْـلُـو ضَـبَـاباً عَـسْـعَسَا
قَــدْ غَـرَسْـنَا فِــي فَــرَاغٍ صَـرْخَـةً
عَـلَّ هَـذَا الْكَوْنَ يَنْسَى مَا نَسَى
فِـــي دَمِ الْأَحْـــلَامِ شَـــكٌّ نَـاعِـمٌ
وَعَــلَـى جَـمْـرٍ بِـلَـيْلٍ حَـسْـحَسَا
كُــــلُّ فَــجْــرٍ فِــيــهِ لَــيْــلٌ آخَـــرٌ
فَـــازَ مَــنْ لِـلْـغَدْرِ كَــانَ احْـتَـرَسَا
فَـاحْمِلِ الْـمِرْآةَ فِي عُمْقِ الدُّجَى
عَــلَّ فِـيـهَا قَــدْ تَـرَى مَـنْ عَـبَسَا
وَابْـــنِ بَـيْـتًا مِــنْ زُجَــاجٍ كَـاشِـفٍ
يَـعْـكِـسُ الـضَّـوْءَ إِذَا مَــا انْـبَـجَسَا
نَــحْــنُ لِـلْـغَـيْـمِ رُعَــــاةٌ، كُــلَّـمَـا
خَــانَ بَــرْقٌ، لِـلـضُّحَى أَوْ غَـلَّـسَا
مَــــــنْ يَـــرَانَــا أنَّـــنــا أَعْـــــدَاؤهُ
عَـــاشَ فِـــي قِـصَّـتِـهِ وَاحْـتَـبَسَا
دَاخِــلَ الـسَّـطْرِ الَّــذِي خَــطَّ بِــهِ
كَــــانَ مَــــاءً آسِــنــاً، أَوْ نَـجِـسَـا
قَـــدْ بَـنَـيْـنَا مِــنْ شَـظَـايَا صَـوْتِـنَا
هَـيْـكَـلاً يَـحْـكِـي كَـلَامـاً مُـؤْنِـسَا
وَسَــكَـنَّـا فـــي بُــيُـوتٍ أُحْــرِقَـتْ
قَــرَّرَ الـبـاغـي لــهَــا أَنْ تُـكْـنَـسَـا
صَــارَ مِـفْـتَاحُ الْـخَـلَاصِ الْـمُـدَّعَى
فِــــي أَيــادِيـنَـا حُــلِـيّـاً مُـلْـبَـسَـا
نَــحْـنُ لَا نَـخْـشَى ظَـلَامـاً، إِنَّـمَـا
مِــنْ شُـعَـاعِ الـضَّـوْءِ إِذْ مَـا دُنِّـسَا
لَا تَـلُـمْنِي إِنْ تَــرَى فِــي لُـغَـتِي
شَـبَـحـاً يَـقْـضِـمُ مَـــا قَــدْ يَـبِـسَا
تَــارِكــاً لِــلْـقَـارِئِ الْآتِــــي غَــــداً
أَنْ يُـسَـمِّـيَ مَـــا رَأَى أَوْ حَـدَسَـا
إِنَّـــهُ الْــوَعْـيُ: الـشَّـظَايَا، كُـلَّـمَا
لَـمْـلَـمَ الْـقَـلْـبُ شَـتَـاتاً، ضُـرِّسَـا
نَـحْـنُ مَـنْ عَـلَّمَ هَـذَا الـصَّمْتَ أَنْ
يَـلْـبَسَ الْأَصْــوَاتَ كَـيْ لَا يُـبْخَسَا
وَجُــنُــودُ الْــفِـكْـرِ صَــــارُوا تَــبَـعـاً
لِــلَّـذِي خَـــانَ الْــوَرَى وَاخْـتَـلَسَا
قُــمْ وَشَـاهِـدْ مَـوْكِبَ الْأَطْـيَافِ إِذْ
مِـنْ ضِـيَاءِ الـشَّمْسِ يَـوْماً أَفْـلَسَا
كُــــلُّ قَــلْــبٍ صَــــارَ فِــيـهِ كُـــوَّةٌ
أَصْــبَــحَ الْـعَـالَـمُ فِـيـهَـا مُـبْـلِـسَا
قَــدْ مَـضَـى عَـهْـدٌ، وَجِـئْـنَا بَـعْـدَهُ
أَثْــقَــلَ الْـكَـاهِـلَ مِــمَّـا أَوْجَــسَـا
وَأَتَـــــى فَـــجْــرٌ رَمَــــادِيٌّ، بِــــهِ
وَسَـوَّسَ الشَّيْطَانُ مَا قَدْ وَسْوَسَا
هَــــذِهِ الْأَبْــيَــاتُ ظِــــلٌّ شَــــارِدٌ
يَـرْتَـجِـي فِــي صَـمْـتِهِ مُـلْـتَمَسَا
فَـاطْمَئِنْ يَـا شَـكٌّ، وَارْسُـمْ خُطْوَةً
لَـــنْ تَـــرَى وَجْــهـاً بَـرِيـئاً يَـائِـساً
--------------
عبد الناصر عليوي العبيدي
المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة