صحة و رشاقة

الدكتورة سوسن حموش : الليزر الوعائي Fotona: علاج الأوعية الدموية الظاهرة بدقة وأمان ..

تُعد الأوعية الدموية الظاهرة على سطح الجلد من المشكلات الشائعة التي تدفع الكثير من الأشخاص إلى استشارة طبيب الجلد أو الطب التجميلي. وقد تظهر على شكل احمرار منتشر، شعيرات دموية دقيقة حمراء أو بنفسجية، الوردية (Couperose)، أو بقع حمراء صغيرة تُعرف باسم الأورام الوعائية (Angiomas).
 

ورغم أن هذه الحالات تكون غالباً حميدة، إلا أنها قد تؤثر بشكل واضح على مظهر البشرة وثقة الشخص بنفسه.
ومن بين التقنيات الحديثة المستخدمة لعلاج هذه المشكلات، يحتل الليزر الوعائي Fotona مكانة مهمة، بفضل قدرته على استهداف الأوعية الدموية بدقة، مع الحد من التأثير على الأنسجة المحيطة.

 

* كيف يعمل الليزر الوعائي؟
يعتمد العلاج على مبدأ التحلل الحراري الانتقائي (Selective Photothermolysis).
تصل طاقة الليزر إلى الأوعية المستهدفة، حيث يتم امتصاصها بشكل أساسي من طرف الهيموغلوبين الموجود داخل الدم. تتحوَّل الطاقة الضوئية إلى حرارة، مما يؤدي إلى إغلاق الوعاء الدموي تدريجياً، ثم يقوم الجسم بالتخلص منه بشكل طبيعي.
لكن نجاح العلاج لا يعتمد على الجهاز وحده، بل على التشخيص والخبرة الطبية واختيار الإعدادات المناسبة.
يتم تعديل الطاقة، مدة النبضة، حجم البقعة ونظام التبريد وفقاً لقطر الوعاء وعمقه وموقعه، إضافة إلى نوع ولون بشرة المريض.

 

* احمرار الوجه والوردية
تُعتبر الشعيرات الدموية الظاهرة والوردية من أكثر الحالات التي يتم التعامل معها بالليزر الوعائي.
يساعد العلاج على تقليل الأوعية السطحية وتحسين تجانس لون البشرة، مما يمنح الوجه مظهراً أكثر صفاءً وتجانساً.
وقد يحتاج المريض إلى عدة جلسات حسب شدة الحالة، طبيعة الأوعية واستجابة البشرة للعلاج.
ومن المهم قبل البدء استبعاد الأسباب الجلدية الأخرى التي قد تكون وراء الاحمرار، لأن التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى نحو العلاج الصحيح.

 

* الشعيرات الدموية في الساقين
يمكن لليزر أن يكون فعالاً في علاج بعض الشعيرات الدموية والوريدات السطحية الدقيقة في الساقين.
لكن يجب التمييز بينها وبين الدوالي الحقيقية، التي تكون أكبر حجماً وقد ترتبط بخلل في الدورة الوريدية العميقة.
في هذه الحالات، قد يكون إجراء الفحص بالدوبلر الوريدي ضرورياً لتقييم الجهاز الوريدي وتحديد العلاج الأنسب، سواء كان الليزر، أو التصليب بالحقن (Sclérothérapie)، أو تقنيات أخرى.

 

* الأورام الوعائية والبقع الحمراء
بعض البقع الحمراء الصغيرة، المعروفة باسم Angiomas، يمكن أن تستجيب بشكل ممتاز للعلاج بالليزر الوعائي، حيث تتلاشى تدريجياً وقد تختفي بعد جلسة أو عدة جلسات بحسب حجمها وعمقها.
ومع ذلك، فإن أي بقعة جلدية جديدة، متغيرة أو غير معتادة يجب أن تُفحص طبياً أولاً قبل التفكير في علاجها تجميلياً.

 

* الوحمات الوعائية: “بقعة النبيذ”
تنتج بعض الوحمات الموجودة منذ الولادة، مثل وحمة بورت واين (Port-Wine Stain)، عن تشوهات في الأوعية الدموية.
يمكن علاج العديد من هذه الحالات بالليزر، إلا أن العلاج غالباً ما يتطلب عدة جلسات، وتختلف الاستجابة من شخص إلى آخر حسب عمق الأوعية، حجمها، موقعها، عمر المريض ونوع بشرته.

 


 

* لماذا لا يوجد علاج واحد يناسب الجميع؟
كل وعاء دموي يختلف عن الآخر من حيث القطر، العمق، اللون وموقعه داخل الجلد.
كما تختلف البشرة من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن اعتماد إعداد موحَّد لجميع المرضى.
وهنا تكمن أهمية التقييم الطبي الدقيق: فاختيار التقنية والطول الموجي والإعدادات المناسبة يجب أن يكون مبنياً على طبيعة الحالة، وليس على بروتوكول واحد ثابت.
وفي بعض الحالات يكون الليزر هو الخيار الأفضل، بينما قد تكون تقنية أخرى أكثر ملاءمة، أو قد يكون الجمع بين أكثر من تقنية هو الحل الأمثل.

 

* Fotona: التكنولوجيا عندما تلتقي بالخبرة
تتميَّز منصات Fotona بإمكانية استخدام تقنيات وأطوال موجية مختلفة، مما يسمح للطبيب بتكييف العلاج وفق طبيعة الوعاء الدموي وخصائص بشرة كل مريض.
فالهدف في الطب التجميلي الحديث ليس مجرَّد إزالة وعاء دموي ظاهر، وإنما تحقيق تحسُّن متوازن وطبيعي في مظهر البشرة مع الحفاظ على سلامتها.

 

وفي النهاية، يبقى نجاح العلاج مرتبطاً بثلاثة عناصر أساسية:
تشخيص دقيق + اختيار التقنية المناسبة + خبرة الطبيب في ضبط الإعدادات.
فالليزر الوعائي ليس مجرَّد جهاز، بل هو تكنولوجيا تحتاج إلى تشخيص، خبرة ودقة للوصول إلى نتائج آمنة.

 

المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا